الصفحة 13
تدارك بقية العمر في تدبير سورة النصر
مقدمة
الحمد لله الذي اختص بالبقاء والدوام، وكتب على جميع الخليقة الفناء والزوال, والصلاة والسلام على الهادي البشير, والسراج المنير، وعلى آله وأصحابه خير صحب وآل ... أما بعد:
فإن الله ﷿ خلق الخليقة وجعل الموت والحياة للابتلاء والامتحان، كما قال ﷿ ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً﴾ ١.
وحكم بأن مصير الخلائق كلها ومردها إليه سبحانه ليجازي كلاً بما عمل كما قال ﷿: ﴿وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾ ٢.
وجعل هذه الحياة الدنيا مزرعة للآخرة، يتزود فيها المؤمن العمل الصالح للدار الآخرة: ﴿يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلاّ مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ ٣، وجعل الدار الآخرة دار الجزاء والثواب أو العقاب، وأرسل ﷿ الرسل، وأنزل عليهم الكتب، إرشاداً للخلق وإقامة للحجة عليهم، كما قال ﷿: ﴿رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ ٤.
ولم يلحق رسول الله ﷺ بالرفيق الأعلى إلا بعد أن بلغ أمته البلاغ المبين، وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها سواء لا يزيغ عنها إلا هالك وقد أعلمه ربه ـ بأبي هو وأمي ـ صلوات الله وسلامه عليه بدنوّ أجله
الحواشي:
١ سورة الملك، آية: ٢.
٢ سورة البقرة، آية: ٢٨١.
٣ سورة الشعراء، الآيتان: ٨٨ ـ ٨٩.
٤ سورة النساء، آية: ١٦٥.