الصفحة 21
الترغيب والترهيب - المنذري - ط العلمية
الجزء 1
التَّرْغِيب فِي الْإِخْلَاص والصدق وَالنِّيَّة الصَّالِحَة

• عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول انْطلق ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ حَتَّى آواهم الْمبيت إِلَى غَار فَدَخَلُوا فانحدرت صَخْرَة من الْجَبَل فَسدتْ عَلَيْهِم الْغَار فَقَالُوا إِنَّه لَا ينجيكم من هَذِه الصَّخْرَة إِلَّا أَن تدعوا الله بِصَالح أَعمالكُم فَقَالَ رجل مِنْهُم اللَّهُمَّ كَانَ لي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كبيران وَكنت لَا أغبق قبلهمَا أَهلا وَلَا مَالا فنأى بِي طلب شجر يَوْمًا فَلم أرح عَلَيْهِمَا حَتَّى نَامَا فحلبت لَهما غبوقهما فوجدتهما نائمين فَكرِهت أَن أغبق قبلهمَا أَهلا أَو مَالا فَلَبثت والقدح على يَدي أنْتَظر استيقاظهما حَتَّى برق الْفجْر
زَاد بعض الروَاة والصبية يتضاغون عِنْد قدمي فَاسْتَيْقَظَا فشربا غبوقهما
اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فَفرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ من هَذِه الصَّخْرَة
فانفرجت شَيْئا لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج مِنْهَا
قَالَ النَّبِي ﷺ قَالَ الآخر اللَّهُمَّ كَانَت لي ابْنة عَم كَانَت أحب النَّاس إِلَيّ فأردتها عَن نَفسهَا فامتنعت مني حَتَّى ألمت بهَا سنة من السنين فجاءتني فأعطيتها عشْرين وَمِائَة دِينَار على أَن تخلي بيني وَبَين نَفسهَا فَفعلت حَتَّى إِذا قدرت عَلَيْهَا قَالَت لَا يحل لَك أَن تفض الْخَاتم إِلَّا بِحقِّهِ فتحرجت من الْوُقُوع عَلَيْهَا فَانْصَرَفت عَنْهَا وَهِي أحب النَّاس إِلَيّ وَتركت الذَّهَب الَّذِي أعطيتهَا اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ
فانفرجت الصَّخْرَة غير أَنهم لَا يَسْتَطِيعُونَ الْخُرُوج مِنْهَا
قَالَ النَّبِي ﷺ وَقَالَ الثَّالِث اللَّهُمَّ إِنِّي اسْتَأْجَرت أجراء وأعطيتهم أجرتهم غير رجل وَاحِد ترك الَّذِي لَهُ وَذهب فثمرت أجره حَتَّى كثرت مِنْهُ الْأَمْوَال فَجَاءَنِي بعد حِين فَقَالَ لي يَا عبد الله أد إِلَيّ أجري فَقلت كل مَا ترى من أجرك من الابل وَالْبَقر وَالْغنم وَالرَّقِيق
فَقَالَ يَا عبد الله لَا تستهزئ بِي فَقلت إِنِّي لَا أستهزئ بك فَأَخذه كُله فساقه فَلم يتْرك مِنْهُ شَيْئا اللَّهُمَّ إِن كنت فعلت ذَلِك ابْتِغَاء وَجهك فافرج عَنَّا مَا نَحن فِيهِ
فانفرجت الصَّخْرَة فَخَرجُوا يَمْشُونَ
وَفِي رِوَايَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بَيْنَمَا ثَلَاثَة نفر مِمَّن كَانَ قبلكُمْ يَمْشُونَ إِذْ أَصَابَهُم مطر فأووا إِلَى غَار فانطبق عَلَيْهِم فَقَالَ بَعضهم لبَعض إِنَّه وَالله يَا هَؤُلَاءِ لَا ينجيكم إِلَّا الصدْق فَليدع كل رجل مِنْكُم بِمَا يعلم أَنه قد صدق فِيهِ فَقَالَ أحدهم اللَّهُمَّ إِن