الصفحة 1019
الأمثال القرآنية القياسية المضروبة للإيمان بالله
الجزء 3
ذلك خبر من الله تعالى عن فعله، أن الإعادة أهون عليه من بداية الخلق.
قَال بعض المفسرين: "وقيل هو أهون عليه، أي الإعادة أهون على الخالق من الابتداء، لأن في البدء يكون علقة ثم مضغة ثم لحما ثم عظما ثم يخلق بشرا، ثم يخرج طفلا يترعرع، إلى غير ذلك فيصعب عليه ذلك كله. أما في الإعادة فيخرج بشرا سويا بِكُنْ فيكون أهون عليه"١.
وهذا الفهم باطل، تجتثه من أساسه آية محكمة، هي قول الله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلاَ بَعْثُكُمْ إِلاَّ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ ٢.
قَال مجاهد ﵀ في قوله تعالى: ﴿كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ : "يقول كن فيكون للقليل والكثير"٣.
وقال ابن جرير ﵀: "يقول تعالى ذكره: ما خلقكم أيها الناس ولا بعثكم على الله إلا كخلق نفس واحدة وبعثها، وذلك أن الله لا يتعذر عليه شيء أراده، ولا يمتنع منه شيء شاءه ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ ٤، فسواء
الحواشي:
١ التفسير الكبير، للرازي، (٢٥/١١٧) .
٢ سورة لقمان آية (٢٨) .
٣ جامع البيان، لابن جرير، (١٠/٢٢٢) .
٤ سورة يس آية (٨٢) .