علم الأخلاق الإسلامية
الصفحة 124
الركن الثاني
...
الثاني: أن الله منذ أن خلق الإنسان فوق هذا الكوكب عرفه بنفسه,
وعرفه طريق الخير والشر, والحق والباطل, برسالات أوحي بها إلى من اختارهم من الناس كما شاء، قال تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى, الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى, وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ ٢، ﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ, وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ, وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ ٣ ﴿تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا﴾ ٤، ﴿وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلا الإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ٥، فمن أصلح نفسه واتبع الهدى أفلح وإلا خاب وخسر ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا, فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا, قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا, وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ ٦.
ثم إن الله خلق في الإنسان قدرة لإدراك تلك الحقائق, ونصب دلائل على جميع ذلك في هذه الطبيعة, يدركها من يتأمل فيها ويبحث عنها في ثنايا هذا
الحواشي:
٢ الأعلى: ١-٣.
٣ البلد: ٨-١٠.
٤ هود: ٤٩.
٥ الشورى: ٥٢.
٦ الشمس: ٧-١٠.