الصفحة 77
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
الجزء 2
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ: فِي نَسْخِ الْمَفْهُومِ
وَقَدْ تقدم تقسميه إِلَى مَفْهُومِ مُخَالَفَةٍ، وَمَفْهُومِ مُوَافَقَةٍ.
أَمَّا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ: فَيَجُوزُ "نَسْخُهُ"* مَعَ نَسْخِ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِدُونِ نَسْخِ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ كقوله ﷺ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" ١ فَإِنَّهُ نُسِخُ مَفْهُومُهُ، بِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" ٢ وَفِي لَفْظٍ: "إِذَا لَاقَى الْخِتَانُ الْخِتَانَ" ٣ فَهَذَا نَسَخَ مَفْهُومَ "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" وَبَقِيَ مَنْطُوقُهُ مُحْكَمًا، غَيْرَ مَنْسُوخٍ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ مِنَ الْإِنْزَالِ بِلَا خِلَافٍ.
وَأَمَّا نَسْخُ الْأَصْلِ دُونَ الْمَفْهُومِ، فَفِي جَوَازِهِ احْتِمَالَانِ، ذَكَرَهُمَا الصَّفِّيُّ الْهِنْدِيُّ، قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يجوز.
وقال سَلِيمٌ الرَّازِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ": مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ اللَّفْظُ وَيَبْقَى دَلِيلُ الْخِطَابِ.
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِلَّفْظِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يسقط الأصل ويكون الفرع باقيا٤.
وَقَدْ تقدم تقسميه إِلَى مَفْهُومِ مُخَالَفَةٍ، وَمَفْهُومِ مُوَافَقَةٍ.
أَمَّا مَفْهُومُ الْمُخَالَفَةِ: فَيَجُوزُ "نَسْخُهُ"* مَعَ نَسْخِ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ ظَاهِرٌ، وَيَجُوزُ نَسْخُهُ بِدُونِ نَسْخِ أَصْلِهِ، وَذَلِكَ كقوله ﷺ: "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" ١ فَإِنَّهُ نُسِخُ مَفْهُومُهُ، بِمَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ: "إِذَا قَعَدَ بَيْنَ شُعَبِهَا الْأَرْبَعِ وَجَهَدَهَا فَقَدْ وَجَبَ الْغُسْلُ" ٢ وَفِي لَفْظٍ: "إِذَا لَاقَى الْخِتَانُ الْخِتَانَ" ٣ فَهَذَا نَسَخَ مَفْهُومَ "الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ" وَبَقِيَ مَنْطُوقُهُ مُحْكَمًا، غَيْرَ مَنْسُوخٍ؛ لِأَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ مِنَ الْإِنْزَالِ بِلَا خِلَافٍ.
وَأَمَّا نَسْخُ الْأَصْلِ دُونَ الْمَفْهُومِ، فَفِي جَوَازِهِ احْتِمَالَانِ، ذَكَرَهُمَا الصَّفِّيُّ الْهِنْدِيُّ، قَالَ: وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يجوز.
وقال سَلِيمٌ الرَّازِيُّ فِي "التَّقْرِيبِ": مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ: يَجُوزُ أَنْ يَسْقُطَ اللَّفْظُ وَيَبْقَى دَلِيلُ الْخِطَابِ.
وَالْمَذْهَبُ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الدَّلِيلَ إِنَّمَا هُوَ تَابِعٌ لِلَّفْظِ يَسْتَحِيلُ أَنْ يسقط الأصل ويكون الفرع باقيا٤.
الحواشي:
* في "أ": ذلك.
_________
١ أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد، كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء ٣٤٣. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الإكسال ٢١٧. والبيهقي، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بخروج المني ١/ ١٦٧. وأحمد في مسنده ٣/ ٢٩. وابن حبان في صحيحه ١١٦٨. وابن خزيمة في صحيحه ٢ و٢٣٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٤.
٢ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ٣٤٨. والبخاري في الغسل، باب إذا التقى الختانان ٢٩١. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الإكسال ٢١٦. والنسائي، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان ١/ ١١٠. والبيهقي، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين ١/ ١٦٣. وأحمد في مسنده ٢/ ٣٩٣. وابن حبان في صحيحه ١١٧٤. والبغوي في شرح السنة ٢٤٢.
٣ لم أجده بهذا اللفظ ولكن أخرجه الترمذي من حديث عائشة بلفظ: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" كتاب الطهارة ١٠٨. ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان ٦٠٨. النسائي، كتاب الطهارة كما في التحفة ١٢/ ٢٧٢. أحمد في مسنده ٦/ ٤٧. ابن حبان في صحيحه ١١٧٦. ابن أبي شيبة ١/ ٨٦. البيهقي في "المعرفة" ١/ ٤١٣.
٤ واختلف في نسخ مفهوم المخالفة بدون الأصل وبالعكس، وكذا اختلف في كونه ناسخا. والمختلفون هم القائلون به سوى الحنفية، كذا في التقرير، والأشبه جواز بقاء كل بدون الآخر لكونهما حكمين غير متلازمين فلا يلزم من انتفاء واحد انتفاء الآخر، وفي كونه ناسخا ومنسوخا تأمل فإنه أدون من القياس عند قائليه فلا يصلح معارضا لشيء من الأدلة لو فرض اتحاد الزمان ولا بد للنسخ من المعارضة كما قالوا في القياس فليفهم. ا. هـ فواتح الرحموت ٢/ ٨٩.
* في "أ": ذلك.
_________
١ أخرجه مسلم من حديث أبي سعيد، كتاب الحيض، باب إنما الماء من الماء ٣٤٣. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الإكسال ٢١٧. والبيهقي، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بخروج المني ١/ ١٦٧. وأحمد في مسنده ٣/ ٢٩. وابن حبان في صحيحه ١١٦٨. وابن خزيمة في صحيحه ٢ و٢٣٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار ١/ ٥٤.
٢ أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة، كتاب الحيض، باب نسخ الماء من الماء ٣٤٨. والبخاري في الغسل، باب إذا التقى الختانان ٢٩١. وأبو داود، كتاب الطهارة، باب في الإكسال ٢١٦. والنسائي، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل إذا التقى الختانان ١/ ١١٠. والبيهقي، كتاب الطهارة، باب وجوب الغسل بالتقاء الختانين ١/ ١٦٣. وأحمد في مسنده ٢/ ٣٩٣. وابن حبان في صحيحه ١١٧٤. والبغوي في شرح السنة ٢٤٢.
٣ لم أجده بهذا اللفظ ولكن أخرجه الترمذي من حديث عائشة بلفظ: "إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل" كتاب الطهارة ١٠٨. ابن ماجه، كتاب الطهارة، باب ما جاء في وجوب الغسل إذا التقى الختانان ٦٠٨. النسائي، كتاب الطهارة كما في التحفة ١٢/ ٢٧٢. أحمد في مسنده ٦/ ٤٧. ابن حبان في صحيحه ١١٧٦. ابن أبي شيبة ١/ ٨٦. البيهقي في "المعرفة" ١/ ٤١٣.
٤ واختلف في نسخ مفهوم المخالفة بدون الأصل وبالعكس، وكذا اختلف في كونه ناسخا. والمختلفون هم القائلون به سوى الحنفية، كذا في التقرير، والأشبه جواز بقاء كل بدون الآخر لكونهما حكمين غير متلازمين فلا يلزم من انتفاء واحد انتفاء الآخر، وفي كونه ناسخا ومنسوخا تأمل فإنه أدون من القياس عند قائليه فلا يصلح معارضا لشيء من الأدلة لو فرض اتحاد الزمان ولا بد للنسخ من المعارضة كما قالوا في القياس فليفهم. ا. هـ فواتح الرحموت ٢/ ٨٩.