الصفحة 377
الإعجاز البياني للقرآن ومسائل ابن الأزرق
وحين يذكر الأنهار في الدنيا، فعلى وجه المنَّ بنعمته تعالى على عباده: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ﴾ إبراهيم ٣٢
أو على وجه المباهاة بها في الحكاية عن فرعون:
﴿أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي﴾ الزخرف ٥١ وفيما اقترح المشركون على الرسول ﵊ أن يأتيهم به من آيات ليؤمنوا بنبوته: ﴿وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا﴾ الإسراء ٩١
والشاهد من بيت "قيس بن الخطيم" يحتمل معنى السعة فحسب.
وأما في آية القمر: مع جنات للمتقين، فمعنى الفيض من الخير والبركة والنعيم، أولى بالمقام ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾
* * *
٤٥ - ﴿الْأَنَامِ﴾
وسأل نافع عن معنى قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ﴾
فقال ابن عباس: الخلق. واستشهد بقول لبيد بن ربيعة:
فإنْ تسألينا فيمَ نحن فإننا. . . عصافيرُ من هذا الأنام المُسَحَّرِ
(تق، ك، ط)