الصفحة 23
حسن التنبه لما ورد في التشبه
الجزء 2
فَصْلٌ
وحيث ثبت أن العبد يجوز أن يلتحق بالملائكة في كثير من صفاتهم لترَقِّيْهِ في الإيمان والإحسان، فلا بِدْعَ حينئذٍ أن يشاهد في هذه الحالة جواهر الملائكة وأرواح الأنبياء ﵈ وقد نص على هذه المسألة حجة الإسلام في كتاب "الأربعين في أصول الدين"، فقال رضي الله تعالى عنه - بعد أن ذكر لباب الذكر، وهو أن يستمكن المذكور من القلب ويمحى الذكر ويخفى -؛ قال: وذلك بأن لا يلتفت القلب إلى الذكر، ولا إلى القلب، بل يستغرق المذكور جملته، ومهما ظهر له في أثناء ذلك التفات إلى الذكر فذلك حجاب شاغل، قال: فهذه الحالة التي يعبر عنها العارفون بالفناء، وبسط رضي الله تعالى عنه في تقرير حال الفناء.
ثم قال: فإذا فهمت الفناء في المذكور، فاعلم أنه أول الطريق، وهو الذهاب إلى الله تعالى، وإنما الهدي بعدُ؛ أعني بالهدي: هدي الله، كما قال الخليل ﵇: ﴿وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ﴾ [الصافات: ٩٩]؛ فأول الأمر ذهاب إلى الله تعالى، ثم ذهاب