الصفحة 31
تبرئة الخليفة العادل والرد على المجادل بالباطل
(فصل)
واما قوله وحسبنا في تفنيد زعمهم ما ورد في الحديث الشريف عن عائشة ﵂ انها زفت امرأة الى رجل من الانصار فقال نبي الله ﷺ يا عائشة ما كان معكم لهو فان الانصار يعجبهم اللهو. وفي رواية فهلا بعثتم معها جارية تضرب بالدف وتغني. وقال صاحب العقد الفريد. واحتجوا في اباحة الغناء واستحسانه بقول النبي ﷺ لعائشة اهديتم الفتاة الى بعلها قالت نعم قال فبعثتم معها من يغني قالت لا قال او ما علمت ان الانصار قوم يعجبهم الغزل. الا بعثتم معها من يقول:
اتيناكم اتيناكم ... فحيونا نحييكم
ولوا الحبة السمرا ... ء لم تحلل بواديكم
فجوابه من وجوه. احدها ان النبي ﷺ انما رخص للنساء في الغناء في ايام الافراح كالاعياد والاعراس كما دل عليه هذا الحديث وحديث عائشة ﵂ في غناء الجاريتين عندها في يوم العيد ولم يرخص لهن مطلقا وهذا يرد قول من استدل به على جواز الغناء على الاطلاق كالصوفية وابن حزم ومن نحا نحوهم كصاحب النبذة واشباهه ممن يرى حل الغناء المحرم.
قال شيخ الاسلام ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى اما من يصلح له اللعب فيرخص له في الأعياد كما كانت الجاريتان تغنيان والنبي ﷺ يسمع, فمن استدل بجواز الغناء للصغار في يوم العيد على انه مباح للكبار من الرجال والنساء على الاطلاق فهو مخطئ انتهى.