الصفحة 129
تفسير حدائق الروح والريحان في روابي علوم القرآن
الجزء المقدمة
الفصل الخامس والعشرون في بيان قواعد أصوليّة لأسباب النزول
والبحث عن قواعدها ينحصر في خمسة مطالب:
الأوّل: تعريف النزول: وهو منحصر في أمرين:
أحدهما: أن تحدث حادثة، فينزل القرآن بشأنها، كما في سبب نزول: ﴿تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ﴾ كما سيأتي في محلّه.
وثانيها: أن يسأل الرسول ﷺ عن شيء، فينزل القرآن ببيان الحكم فيه، كما في سبب نزول آية اللّعان.
والثاني: طريق معرفته، أمّا طريق معرفته: فالعلماء يعتمدون في معرفة سبب النزول، على صحة الرواية عن رسول الله ﷺ، أو عن الصحابيّ، فإن إخبار الصحابي عن مثل هذا له حكم الرفع. قال ابن الصلاح في كتابه «علوم الحديث»: وما قيل: إنّ تفسير الصحابي حديث مسند، فإنما ذلك في تفسير يتعلّق بسبب نزول الآية يخبر به الصحابيّ، كقول جابر ﵁: كانت اليهود تقول: من أتى امرأته من دبرها في قبلها جاء الولد أحول، فأنزل الله ﷿: ﴿نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ الآية، فأمّا سائر تفاسير الصحابة التي لا تشتمل على إضافة الشيء، إلى رسول الله ﷺ، فمعدود في الموقوفات. اه. ص (٤٦).
وأمّا قول التابعيّ نزلت في كذا: فهو مرسل، فإن تعدّدت