الصفحة 273
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن - ط عطاءات العلم
الجزء 4
نداء الملائكة بنداء الشيطان.
وقوله في هذه الآية الكريمة: ﴿عِتِيًّا﴾ أصله عتوًا، فأبدلت الواو ياء. ومن إطلاق العتيّ على الكبر المتناهي قول الشاعر:
إنما يعذر الوليد ولا يعـ ... ـذر من كان في الزمان عتيًّا
وقراءة "عسيا" بالسين شاذة لا تجوز القراءة بها. وقال القرطبي: وبها قرأ ابن عباس، وهي كذلك في مصحف أبي.

• قوله تعالى: ﴿قَال كَذَلِكَ قَال رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيئًا (٩)﴾.
هذا الذي ذكره تعالى في هذه الآية الكريمة؛ ذكره أيضًا في "آل عمران" في قوله: ﴿قَال كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (٤٠)﴾. وقوله في هذه الآية الكريمة ﴿كَذَلِكَ﴾ للعلماء في إعرابه أوجه:
الأول: أنه خبر مبتدأ محذوف، وتقديره: الأمر كذلك، ولا محالة أن تلد الغلام المذكور. وقيل: الأمر كذلك أنت كبير في السن، وامرأتك عاقر. وعلى هذا فقوله: ﴿قَال رَبُّكَ﴾ ابتداء كلام.
الوجه الثاني: أن ﴿كَذَلِكَ﴾ في محل نصب بـ ﴿قَال﴾ وعليه فالإشارة بقوله: "ذلك" إلى مبهم يفسره قوله: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ ونظيره على هذا القول قوله تعالى: ﴿وَقَضَينَا إِلَيهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (٦٦)﴾، وغير هذين من أوجه إعرابه تركناه لعدم وضوحه عندنا. وقوله: ﴿هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ﴾ أي يسير سهل.
وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: ﴿وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ