الجزء 13
تفسير الألوسي روح المعاني - ط العلمية
الصفحة 128
وحكاية البناء يمكن نسبتها إلى شمر هذا فإن كند في لغة أهل أذر بيجان ونواحيها على ما قيل بمعنى القرية فسمرقند بمعنى قرية شمر وهو أوفق بالبناء، وذكر علامة عصره الملا أمين أفندي العمري الموصلي تغمده الله تعالى برحمته في كتابه شرح ذات الشفاء أن تبعا الذي ذكر سابقا هو ابن حسان وأنه ملك الدنيا كلها وأنه يقال له الرائش لأنه راش الناس بالعطاء، ولعل ما قاله قول لبعضهم وإلا فقد قال ابن قتيبة: إنه ابن كليكرب.
وفي شرح قصيدة ابن عبدون أن الرائش لقب الحارث بن بدر أحد التبابعة، وهو قبل أسعد المتقدم ذكره بزمان طويل جدا، وهو أيضا ممن ذكر نبينا ﷺ في شعره فقال:
ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخص في الحرام
يسمى أحمدا يا ليت أني ... أعمر بعد مخرجه بعام
ثم إن ملكه الدنيا كلها غير مسلم، وبالجملة الأخبار مضطربة في أمر التبابعة وأحوالهم وترتيب ملوكهم بل قال صاحب تواريخ الأمم: ليس في التواريخ أسقم من تاريخ ملوك حمير لما يذكر من كثرة عدد سنينهم مع قلة عدد ملوكهم فإن ملوكهم ستة وعشرون ومدتهم ألفان وعشرون سنة.
وقال بعض: إن مدتهم ثلاثة آلاف واثنان وثمانون سنة ثم ملك من بعدهم اليمن الحبشة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، والقدر المعول عليه هاهنا أن تبعا المذكور هو أسعد أبو كرب وأنه كان مؤمنا بنبينا ﷺ وكان على دين إبراهيم ﵇ ولم يكن نبيا، وحكاية نبوته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تصح، وأخباره بمبعثه ﷺ لا يقتضيها لأنه علم ذلك من أحبار اليهود وهم عرفوه من الكتب السماوية.
وما روي من أنه ﵊ قال: ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي لم يثبت، نعم
روى أبو داود والحاكم أنه ﵊ قال: «ما أدري أذو القرنين هو أم لا»
وليس فيه ما يدل على التردد في نبوته وعدمها فإن ذا القرنين ليس بنبي على الصحيح، ثم إن الظاهر أنه ﵊ درى بعد أنه ليس ذا القرنين.
وقال قوم: ليس المراد بتبع هاهنا رجلا واحدا إنما المراد ملوك اليمن، وهو خلاف الظاهر والأخبار تكذبه، ومعنى تبع متبوع فهو فعل بمعنى مفعول وقد يجيء هذا اللفظ بمعنى فاعل كما قيل للظل تبع لأنه يتبع الشمس، ويقال لملوك اليمن إقيال من يقيل فلان أباه إذا اقتدى به لأنهم يقتدى بهم، وقيل: سمي ملكهم قيلا لنفوذ أقواله وهو مخفف قيل كميت.
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي قبل قوم تبع كعاد وثمود أو قبل قريش فهو تعميم بعد تخصيص أَهْلَكْناهُمْ استئناف لبيان عاقبة أمرهم هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد أو بدونه من الضمير المستتر في الصلة أو خبر عن الموصول إن جعل مبتدأ ولم يعطف على ما قبله إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ تعليل لإهلاكهم أي أهلكناهم بسبب كونهم مجرمين فليحذر كفار قريش الإهلاك لإجرامهم.
وفي شرح قصيدة ابن عبدون أن الرائش لقب الحارث بن بدر أحد التبابعة، وهو قبل أسعد المتقدم ذكره بزمان طويل جدا، وهو أيضا ممن ذكر نبينا ﷺ في شعره فقال:
ويملك بعدهم رجل عظيم ... نبي لا يرخص في الحرام
يسمى أحمدا يا ليت أني ... أعمر بعد مخرجه بعام
ثم إن ملكه الدنيا كلها غير مسلم، وبالجملة الأخبار مضطربة في أمر التبابعة وأحوالهم وترتيب ملوكهم بل قال صاحب تواريخ الأمم: ليس في التواريخ أسقم من تاريخ ملوك حمير لما يذكر من كثرة عدد سنينهم مع قلة عدد ملوكهم فإن ملوكهم ستة وعشرون ومدتهم ألفان وعشرون سنة.
وقال بعض: إن مدتهم ثلاثة آلاف واثنان وثمانون سنة ثم ملك من بعدهم اليمن الحبشة والله تعالى أعلم بحقيقة الحال، والقدر المعول عليه هاهنا أن تبعا المذكور هو أسعد أبو كرب وأنه كان مؤمنا بنبينا ﷺ وكان على دين إبراهيم ﵇ ولم يكن نبيا، وحكاية نبوته عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما لا تصح، وأخباره بمبعثه ﷺ لا يقتضيها لأنه علم ذلك من أحبار اليهود وهم عرفوه من الكتب السماوية.
وما روي من أنه ﵊ قال: ما أدري أكان تبع نبيا أو غير نبي لم يثبت، نعم
روى أبو داود والحاكم أنه ﵊ قال: «ما أدري أذو القرنين هو أم لا»
وليس فيه ما يدل على التردد في نبوته وعدمها فإن ذا القرنين ليس بنبي على الصحيح، ثم إن الظاهر أنه ﵊ درى بعد أنه ليس ذا القرنين.
وقال قوم: ليس المراد بتبع هاهنا رجلا واحدا إنما المراد ملوك اليمن، وهو خلاف الظاهر والأخبار تكذبه، ومعنى تبع متبوع فهو فعل بمعنى مفعول وقد يجيء هذا اللفظ بمعنى فاعل كما قيل للظل تبع لأنه يتبع الشمس، ويقال لملوك اليمن إقيال من يقيل فلان أباه إذا اقتدى به لأنهم يقتدى بهم، وقيل: سمي ملكهم قيلا لنفوذ أقواله وهو مخفف قيل كميت.
وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أي قبل قوم تبع كعاد وثمود أو قبل قريش فهو تعميم بعد تخصيص أَهْلَكْناهُمْ استئناف لبيان عاقبة أمرهم هدد به كفار قريش أو حال بإضمار قد أو بدونه من الضمير المستتر في الصلة أو خبر عن الموصول إن جعل مبتدأ ولم يعطف على ما قبله إِنَّهُمْ كانُوا مُجْرِمِينَ تعليل لإهلاكهم أي أهلكناهم بسبب كونهم مجرمين فليحذر كفار قريش الإهلاك لإجرامهم.