الجزء 30
التفسير المنير - الزحيلي
الصفحة 360
وكان أحدهما يتهاون بالذنب الصغير، ويقول: لا شيء عليّ من هذا، فرغب الله تعالى في القليل من الخير؛ لأنه يوشك أن يكثر، وحذر من الذنب اليسير، فإنه يوشك أن يعظم، فلهذا
قال النبي ﷺ فيما أخرجه البخاري ومسلم عن عدي بن حاتم: «اتقوا النار ولو بشقّ تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيّبة».

التفسير والبيان:
﴿إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها﴾ أي إذا تحركت الأرض من أسفلها حركة شديدة، واضطربت اضطرابا هائلا حتى يتكسر كل شيء عليها، كما قال تعالى:
﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج ١/ ٢٢] وقال سبحانه: ﴿إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا﴾ [الواقعة ٤/ ٥٦].
﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها﴾ ألقت ما في جوفها من الأموات والدفائن، كما قال تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ، وَأَلْقَتْ ما فِيها وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق ٣/ ٨٤ - ٤].
وأخرج مسلم والترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: «تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل، فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا يأخذون منه شيئا».
وتخرج الأرض الأموات في النفخة الثانية.
﴿وَقالَ الْإِنْسانُ: ما لَها؟﴾ أي قال كل فرد من أفراد الإنسان لما يبهره أمرها ويذهله خطبها: ما لهذه الأرض، ولأي شيء زلزلت، وأخرجت أثقالها؟ ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها﴾ أي في ذلك الوقت المضطرب، وقت الزلزلة، تخبر الأرض بأخبارها، وتحدّث بما عمل عليها من خير وشر، ينطقها الله