الجزء 1
طريق الهجرتين وباب السعادتين - ط عطاءات العلم
الصفحة 352
والجريانِ (¬١) مع حكم الطبيعة الحيوانية فقط (¬٢)، رأى نفسه مطيعًا لا عاصيًا، كما قال قائلهم في هذا المعنى:
أصبحتُ منفعلًا لما يختاره ... منّي ففعلي كلُّه طاعاتُ (¬٣)
وأصحاب المشهد الأول أقرب إلى السلامة من هؤلاءِ وخير منهم. وهذا المشهد بعينه هو المشهد الذي شهده (¬٤) المشركون عبّاد الأصنام، ووقفوا عنده، كما قالوا: ﴿لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ﴾ [الزخرف/ ٢٠]. وقالوا: ﴿لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ﴾ (¬٥) [الأنعام/ ١٤٨]. ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ﴾ (¬٦) [يس/ ٤٧] فهذا مشهد من أشرك باللَّه وردّ أمِرَه، وهو مشهد إبليس الذي انتهي إليه إذ يقول لربه: ﴿رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٣٩)﴾ [الحجر/ ٣٩] (¬٧).

المشهد الثالث: مشهد الفعل الكسبيّ القائم بالعبد فقط (¬٨)،
الحواشي:
(¬١) "ك، ط": "الحرمان"، تحريف.
(¬٢) "ط": "فقد"، تحريف.
(¬٣) سبق في ص (٥٥).
(¬٤) "ط": "يشهده".
(¬٥) في النسخ كلها: ﴿وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ وهو جزء من الآية (٣٥) من سورة النحل.
(¬٦) في "ب" أكمل الآية: ﴿إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٤٧)﴾.
(¬٧) في "ك، ط" زيادة: "واللَّه أعلم".
(¬٨) سمّاه في المفتاح: "مشهد القدر" وفي المدارج: "مشهد القدرية النفاة". ولكن ذكر تحت هذا المشهد هنا منكر القدر، ومن ليس منكرًا ولكنه مغلوب مع نفسه.