الصفحة 39
عدة الصابرين وذخيرة الشاكرين - ط عطاءات العلم
الجزء 1
الباب السادس في بيان أقسامه بحسب اختلافِ قُوّتِه وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
باعث الدين بالإضافة إلى باعث الهوى له ثلاثة أحوال (¬١):
أحدها: أن يكون القهر والغلبة لداعي الدين فيُردّ جيشُ الهوى مفلولًا، وهذا إنما يصل إليه بدوام الصبر، والواصلون إلى هذه الرُّتبة هم المنصورون في الدنيا والآخرة، وهم الذين قالوا: ﴿رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا﴾ [فصلت: ٣٠]، وهم الذين يقول لهم الملائكةُ عند الموت: ﴿أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [فصلت: ٣٠، ٣١]، وهم الذين نالوا معية اللَّه مع الصابرين، وهم الذين جاهدوا في اللَّه حق جهاده، فخصهم بهدايته دون من عداهم.

الحالة الثانية: أن يكون القَهْرُ (¬٢) والغلبةُ لداعي الهوى فتَسْقُطُ منازعةُ باعث (¬٣) الدين بالكلية، فيستسلم البائس للشيطان وجندِه فيقودونه حيث شاءوا، وله معهم حالتان:
إحداهما: أن يكون من جندهم وأتباعهم، وهذه حال الفاجر (¬٤) الضعيف.
الحواشي:
(¬١) انظر هذه الأحوال في "إحياء علوم الدين" (٤/ ٥٨ - ٥٩).
(¬٢) في (ب): القوة.
(¬٣) ساقطة من الأصل، واستدركتها من النسخ الأخرى، ومن إحياء علوم الدين.
(¬٤) في النسخ الأخرى: العاجز.