الجزء 11
التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل - ضمن «آثار المعلمي»
الصفحة 76
[٢/ ٤٧] المسألة السابعة
خيار المجلس
في "تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٨٧ [٤٠٣]) عن بشر بن المفضّل قال: "قلت لأبي حنيفة: نافع عن ابن عمر أن النبي ﵌ قال: "البيِّعان بالخيار ما لم يتفرقا" قال: هذا رجز".
قال الأستاذ (ص ٧٨): "إذا حمل ــ يعني الحديث ــ على خيار المجلس يكون مخالفًا لنص كتاب الله الذي يبيح التصرف لكل من المتعاقدين فيما يخصُّه بمجرد تحقُّق ما يدل على التراضي. قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ [النساء: ٢٩] ".
أقول: في "روح المعاني" (ج ٢ ص ٧٧) (¬١): "والمعنى: لا يأكُلْ بعضكم (¬٢) أموال بعض. والمراد بالباطل ما يخالف الشرع كالربا والقمار والبخس والظلم، قاله السُّدِّي، وهو المروي عن الباقر ﵁. وعن الحسن: هو ما كان بغير استحقاق من طريق الأعواض. وأخرج عنه وعن عكرمة ابنُ جرير (¬٣) أنهما قالا: كان الرجل يتحرج أن يأكل عند أحد من الناس بهذه الآية، فنُسِخ ذلك بالآية التي في سورة النور: ﴿وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ ... ﴾ الآية [النور: ٦١]. والقول الأول أقوى،
الحواشي:
(¬١) (٥/ ١٥) ط. المنيرية.
(¬٢) في المطبوع: "بعضهم". والمثبت من روح المعاني.
(¬٣) في "تفسيره" (٦/ ٦٢٧).