الصفحة 525
تفسير القرآن العظيم - السخاوي
الجزء 2
تفسير سورة المزمل [مكية]
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ﴾
﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤)﴾
كان رسول الله ﷺ قد تلفف في قطيفة له، وهو المتزمل. وهو سبب لاستثقال النوم، فقيل له: إنك مأمور بدعوة الخلق وهذا النوم الذي نمته ليس بنوم من يهمه أمر، فقم الليل وابذل الدعاء وأنشدوا [من الكامل]:
أوردها سعد وسعد مشتمل ... ما هكذا تورد يا سعد الإبل (¬١)
وقال ذو الرمة: [من الطويل]:
وداء تخطّت ناقتي من مفازة ... ومن نائم عن ليلها متزمّل (¬٢)
وأمر أن يختار على الهجود التهجد، وعلى التزمل التجرد، ولا جرم أن الصحابة
الحواشي:
(¬١) ينسب هذا البيت لعلي بن أبي طالب ﵁ وله قصة. ينظر في: غريب الحديث لابن الجوزي (١/ ٥٢٩)، غريب الحديث لابن سلام (٣/ ٤٧٧)، لسان العرب (شرع)، والقصة رواها البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ١٠٤) عن أبي عبيد بن سلام قال: سافر رجل مع أصحاب له فلم يرجع حين رجعوا، فاتهم أهله أصحابه، فرفعوهم إلى شريح، فسألهم البينة على قتله، فارتفعوا إلى علي ﵁ وأخبروه بقول شريح فقال علي ﵁:" أوردها سعد وسعد مشتمل يا سعد لا تروي بها ذاك الإبل "، ثم قال: إن أهون السقي التشريع. قال: ثم فرق بينهم وسألهم فاختلفوا ثم أقروا بقتله فأحسبه قال: فقتلهم به. قال أبو عبيد: حدثنيه رجل لا أحفظ اسمه عن هشام بن حسان عن ابن سيرين عن علي ﵁ قال أبو عبيد: قوله أوردها سعد وسعد مشتمل هذا مثل يقال إن أصله أن رجلا أورد إبله ماء لا تصل إلى شربه إلا بالاستقاء ثم اشتمل ونام وتركها يقول: فهذا الفعل لا تروي به الإبل. وقوله: إن أهون السقي التشريع هو مثل أيضا يقول إن أيسر ما ينبغي أن يفعل بها أن يمكنها من الشريعة. أو الحوض يقول: إن أهون ما كان ينبغي لشريح أن يفعل أن يستقصي في المسألة والنظر والكشف عن خبر الرجل حتى يعذر في طلبه ولا يقتصر على طلب البينة فقط".
(¬٢) ينظر البيت في: البحر المحيط لأبي حيان (٨/ ٣٥٨)، الدر المصون للسمين الحلبي (٦/ ٤٠١)، ديوان ذي الرمة (ص: ٦٠٠)، الكشاف للزمخشري (٤/ ٦٣٤) ويروى: وكائن تخطت ناقتي