الجزء 1
هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى - ط عطاءات العلم
الصفحة 364
وقد حرَّف بعضُ المُثَلِّثة عُبَّاد الصليب هذه الكلمة وقال: معناها "الله معنا". وردَّ عليهم بعض من أنصف (¬١) من علمائهم، وحكَّم رشده على هواه، وهداه الله للحق، وبصَّره مِنْ عماه وقال: أهذا هو القائل: "أنا الرب، ولا إله غيري، وأنا أحي وأميت وأخلق وأرزق" (¬٢)؟ أم هو القائل لله: "إنك أنت الإله الحقُّ وحدك الذي أرسلت اليسوع المسيح" (¬٣)؟!
قال: والأول باطل قطعًا، والثاني هو الذي شهد به الإنجيل، ويجب تصديق الإنجيل وتكذيب مَنْ زعم أنَّ المسيح إله معبود.
قال: وليس المسيح مخصوصًا بهذا الاسم، فإن "عمانويل" اسم تسمِّي به النصارى واليهود أولادهما.
قال: وهذا موجود في عصرنا هذا، ومعنى هذه التسمية بينهم: شريف القدر.
قال: وكذلك السُّرْيَانُ يُسمُّون أولادهم "عمانويل"، والمسلمون وغيرهم يقولون للرجل: الله معك. فإذا سُمِّي الرجل بقوله: "الله معك" كان هذا تَبرُّكًا بمعنى هذا الاسم!!.

فصل
وإن أوجبتم له الإلهيَّة بقول حَبقُّوقَ -فيما حكيتموه عنه-: "إنَّ الله في الأرض يتراءى ويختلط مع الناس ويمشي معهم" (¬٤)، ويقول إِرْمِيَا
الحواشي:
(¬١) في "ب، ج": "اتصف".
(¬٢) سفر التثنية: (٣٢/ ٣٩ - ٤٠).
(¬٣) إنجيل يوحنا: (١٧/ ٣ - ٤).
(¬٤) حبقوق: (٣/ ٥).