الصفحة 153
النهاية في شرح الهداية - السغناقي
الجزء 22
وقال الفقيه أبو بكر البلخي: كان محمد بن سلمة وغيره من مشايخ بلخ يذهبون (¬١) بجواز المزارعة مع هذا الشرط، ويزيدون على هذا ويقولون: يجوز بشرط التنقية والحمل إلى منزل رب الأرض؛ لأن المزارعة بهذه الشرائط متعامل فيما بين الناس. كذا في «الذخيرة» (¬٢).
وما كان [بعد الإدراك؛ كالحدار هو بالدال المهملة: القطع من حد النخل: صرمه، أي: قطع ثمر حدار وما كان بعد] (¬٣) القسمة من العمل، كالحمل إلى البيت والطحن يكون على كل [حال واحد] (¬٤) [فيأخذ] (¬٥) منهما في نصيبه خاصة؛ لأن القسمة تميز [ملك] (¬٦) أحدهما عن ملك الآخر، فيكون التذبر في ملك كل واحد منهما إليه. كذا في «المبسوط» (¬٧).
(لأنه مال مشترك) سماه مشتركًا بعد القسمة باعتبار ما كان. [والله أعلم] (¬٨).
* * *

كتاب المساقاة
تعريف المساقاة
كان من حق المساقاة أن تقدم على كتاب المزارعة لكثرة قائليها بالجواز، ولورود الأحاديث في معاملة النبي ﵇ بأهل خيبر (¬٩) إلا أن اعتراض موجبين صوب إيراد المزارعة قبل المساقاة أحدهما: شدة الاحتياج إلى عرفان أحكام المزارعة للعباد لكثرة وقوعها فيما بين أهل البلاد. والثاني: كثرة تفريع مسائل المزارعة بالنسبة إلى مسائل المساقاة.
ثم معنى المساقاة لغة وشرعًا ما هو المذكور في الصحاح وغيره: أن المساقاة أن يستعمل رجلاً في نخيل أو كروم أو غيرهما بإصلاحها على أن يكون له سهم معلوم مما تغله (¬١٠).

شروط المساقاة
وشرائطها: هي الشرائط التي ذكرت للمزارعة مما يصلح شرطًا للمساقاة.
وذكر في «فتاوى قاضي خان»: وشرائطها أربعة: منها بيان نصيب العامل فإن بدا نصيب العامل وسكتا عن نصيب الدافع جاز استحسانًا، كما قلنا في المزارعة (¬١١).
ومنها الشركة في الخارج، كما في المزارعة.
ومنها التخلية بين الأشجار والعامل.
ومنها بيان الوقت، فإن سكتا عن الوقت جاز استحسانًا [بينا] (¬١٢)، ويقع العقد على (¬١٣) أول ثمرة يكون في تلك السنة، فإن لم يخرج في تلك السنة ثمر تنتقض المعاملة.
الحواشي:
(¬١) في (ع): «يفتون».
(¬٢) ينظر: البناية: ١١/ ٥٠٦، تبيين الحقائق: ٥/ ٢٨٣.
(¬٣) زيادة من: (ع).
(¬٤) زيادة من: (ع).
(¬٥) ساقطة من: (ع).
(¬٦) ساقطة من: (ع).
(¬٧) ينظر: المبسوط: ٢٣/ ٣٦.
(¬٨) زيادة من: (ع).
(¬٩) سبق تخريجه، ينظر: ص ٣٣٢.
(¬١٠) ينظر: الصحاح: ٦/ ٢٣٨٠.
(¬١١) ينظر: درر الحكام شرح غرر الأحكام: ٢/ ٣٢٨.
(¬١٢) ساقطة من: (ع).
(¬١٣) في (ع): «عن».