الجزء 1
تفسير الراغب الأصفهاني
الصفحة 586
قوله ﷿:
﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾

الآية (٢٨٠) - سورة البقرة.
كان هاهنا بمعنى وقع، أي وإن وقع معسر، وقيل: هي ناقصة وتقديره وإن كان ذو عسرة غريماً لكم، فحذف الخير لكون المعنى مفهوما، وهذا أجود، فإن التامة أكثر ما يعلق بها الأحداث دون الأشخاص، نحو: كان الخروج كقولك: اتفق للخروج، ولا تقول كان زيد، وأنفق زيد، وقيل: قراءة أبي: (وإن كان ذا عسرة).
وقوله: فنظرة إلى ميسرة) أي: فعليكم انتظار، فقرأ الحسن: (فنظرة) بسكون الظاء.
وقرئ مناظرة نحو: فاقرة، وكاذبة.
واختلف هل يجب الانتظار في رأس مال الربا أو في كل دين؟ فمنهم من قال: النص يقتضي ذلك في كل، فإنه تمم حكم الربا، ثم ذكر اعتبار من عليه دين ربا كان أو غيره، وهو قول ابن عباس، والضحاك، والحسين.
ويؤكد ذلك قوله ﵊: " من أنظر معسرا كان في ظل الله، أو في كنف الله يوم القيامة. "، وقال ﵊: " من شدد على امرئ في التقاضي إذا كان معسرا، شدد الله عليه في قبره. "
وقال شريح وإبراهيم، وروى عن ابن عباس أن ذلك في الربا خاصته والتصدق على المعسر ترك رأس المال عليه، نحو قوله في القصاص.
﴿فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ﴾، وقوله: ﴿إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا﴾ أي تتصدقوا، فأدغم، وقرئ: (تصدقوا) بتخفيف الصاد على حذف إحدى التاء ين بدلالة الأخرى عليه، وقرئ: (ميسرة) بضم السين، وذلك لغتان نحو: مشربة، ومشربة وقرئ مجاهد (ميسرة)، ولم يجوزه البصريون لعدم مفعل في كلامهم، وذكر الكوفيون ألفاظا يسيرة من ذلك ليوم ردع أو فعال مكرم.