الجزء 23
تفسير ابن عاشور التحرير والتنوير
الصفحة 198
وَلَا كَانَتْ لَهَا الرَّوْعَةُ الَّتِي تُحِسُّ بِهَا وَيَرُوقُكَ مَوْرِدُهَا عَلَى نَفْسِكَ وَطَبْعِكَ إِلَّا لِمَجِيئِهَا عَلَى طَرِيقَةِ التَّمْثِيلِ» .
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي اخْتِيَارِ هَذَا التَّمْثِيلِ الْبَدِيعِ مَعْنًى بَدِيعًا مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي وُعِدُوهُ هُوَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَتْلٍ وَأَسْرٍ عَلَى طَريقَة التورية.
[١٧٨- ١٧٩]
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٧٨ إِلَى ١٧٩]
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ [الصافات: ١٧٧] الْآيَةَ لِأَنَّ مَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا الْوَعْدُ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فَعَطَفَ عَلَيْهِ أمره رَسُوله ﷺ بِأَنْ لَا يَهْتَمَّ بِعِنَادِهِمْ.
وَهَذِهِ نَظِيرُ الَّتِي سَبَقَتْهَا الْمُفَرَّعَةِ بِالْفَاءِ فَلِذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْهَا تَأْكِيدُ نَظِيرَتِهَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ
يَكُونُ هَذَا التَّوَلِّي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَإِلَى حِينٍ آخَرَ وَإِبْصَارٍ آخَرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوَلٍّ عَمَّنْ يَبْقَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ حُلُولِ الْعَذَابِ الَّذِي اسْتُعْجِلُوهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينًا مِنْ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا فَهُوَ إِنْذَارٌ بِفَتْحِ مَكَّةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى حِينٍ مِنْ أَحْيَانِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لتولي النبيء ﷺ عَنْهُمْ لِأَنَّ تَوَلِّيَهُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ غَايَةٌ لتولي النبيء ﷺ عَنْهُمْ لِأَنَّ تَوَلِّيَهُ عَنْهُمْ مُسْتَمِرٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ مُدَّةَ لحاق النبيء ﷺ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى لَمَّا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِتَوَلِّيهِ عَنْهُمْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ كَأَنَّهَا ظَرْفٌ لِلتَّوَلِّي يَنْتَهِي بِحِينِ إِحْضَارِهِمْ لِلْعِقَابِ، فَيكون قَوْله:
حَتَّى حِينٍ مُرَادًا بِهِ الْأَبَدُ.
وَحُذِفَ مَفْعُولُ وَأَبْصِرْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِدَلَالَةِ مَا فِي نظيرها عَلَيْهِ.
[١٨٠- ١٨٢]
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٨٠ إِلَى ١٨٢]
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢)
خطاب النبيء ﷺ تَذْيِيلًا لِخِطَابِهِ الْمُبْتَدَأِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ [الصافات: ١٤٩] الْآيَةَ. فَإِنَّهُ خُلَاصَةٌ جَامِعَةٌ لِمَا حَوَتْهُ مِنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ رُسُلَهُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ فَذْلَكَةٌ لِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الْأَغْرَاضِ جَمَعَتْ تَنْزِيهَ اللَّهِ وَالثَّنَاءَ عَلَى
وَاعْلَمْ أَنَّ فِي اخْتِيَارِ هَذَا التَّمْثِيلِ الْبَدِيعِ مَعْنًى بَدِيعًا مِنَ الْإِيمَاءِ إِلَى أَنَّ الْعَذَابَ الَّذِي وُعِدُوهُ هُوَ مَا أَصَابَهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ قَتْلٍ وَأَسْرٍ عَلَى طَريقَة التورية.
[١٧٨- ١٧٩]
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٧٨ إِلَى ١٧٩]
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (١٧٨) وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (١٧٩)
عَطْفٌ عَلَى جُمْلَةِ فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ [الصافات: ١٧٧] الْآيَةَ لِأَنَّ مَعْنَى الْمَعْطُوفِ عَلَيْهَا الْوَعْدُ بِأَنَّ اللَّهَ سَيَنْتَقِمُ مِنْهُمْ فَعَطَفَ عَلَيْهِ أمره رَسُوله ﷺ بِأَنْ لَا يَهْتَمَّ بِعِنَادِهِمْ.
وَهَذِهِ نَظِيرُ الَّتِي سَبَقَتْهَا الْمُفَرَّعَةِ بِالْفَاءِ فَلِذَلِكَ يَحْصُلُ مِنْهَا تَأْكِيدُ نَظِيرَتِهَا، عَلَى أَنَّهُ قَدْ
يَكُونُ هَذَا التَّوَلِّي غَيْرَ الْأَوَّلِ وَإِلَى حِينٍ آخَرَ وَإِبْصَارٍ آخَرَ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَوَلٍّ عَمَّنْ يَبْقَى مِنَ الْمُشْرِكِينَ بَعْدَ حُلُولِ الْعَذَابِ الَّذِي اسْتُعْجِلُوهُ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حِينًا مِنْ أَوْقَاتِ الدُّنْيَا فَهُوَ إِنْذَارٌ بِفَتْحِ مَكَّةَ. وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى حِينٍ مِنْ أَحْيَانِ الْآخِرَةِ، وَإِنَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ غَايَةً لتولي النبيء ﷺ عَنْهُمْ لِأَنَّ تَوَلِّيَهُ الْعَذَابَ عَنْهُمْ غَايَةٌ لتولي النبيء ﷺ عَنْهُمْ لِأَنَّ تَوَلِّيَهُ عَنْهُمْ مُسْتَمِرٌّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ مُدَّةَ لحاق النبيء ﷺ بِالرَّفِيقِ الْأَعْلَى لَمَّا كَانَتْ مُتَّصِلَةً بِتَوَلِّيهِ عَنْهُمْ جُعِلَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ كَأَنَّهَا ظَرْفٌ لِلتَّوَلِّي يَنْتَهِي بِحِينِ إِحْضَارِهِمْ لِلْعِقَابِ، فَيكون قَوْله:
حَتَّى حِينٍ مُرَادًا بِهِ الْأَبَدُ.
وَحُذِفَ مَفْعُولُ وَأَبْصِرْ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لِدَلَالَةِ مَا فِي نظيرها عَلَيْهِ.
[١٨٠- ١٨٢]
[سُورَة الصافات (٣٧) : الْآيَات ١٨٠ إِلَى ١٨٢]
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (١٨٠) وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (١٨١) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (١٨٢)
خطاب النبيء ﷺ تَذْيِيلًا لِخِطَابِهِ الْمُبْتَدَأِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَناتُ [الصافات: ١٤٩] الْآيَةَ. فَإِنَّهُ خُلَاصَةٌ جَامِعَةٌ لِمَا حَوَتْهُ مِنْ تَنْزِيهِ اللَّهِ وَتَأْيِيدِهِ رُسُلَهُ. وَهَذِهِ الْآيَةُ فَذْلَكَةٌ لِمَا احْتَوَتْ عَلَيْهِ السُّورَةُ مِنَ الْأَغْرَاضِ جَمَعَتْ تَنْزِيهَ اللَّهِ وَالثَّنَاءَ عَلَى