أثر أعمال القلوب على الداعية والدعوة
الصفحة 650
ثانيًا: حكم العجب:
دلت نصوص الكتاب والسنة على تحريم العجب، ومن ذلك:
قال تعالى في وصية لقمان لابنه: ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [لقمان: ١٨].
قال السعدي ﵀ في تفسيره لهذه الآية: " ﴿وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ﴾ أي: لا تُمِلْهُ وتعبس بوجهك للناس؛ تكبُّرًا عليهم وتعاظمًا. ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا﴾ أي: بطرًا، فخرًا بالنعم، ناسيًا المنعم، معجبًا بنفسك. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ﴾ في نفسه وهيئته وتعاظمه، ﴿فَخُورٍ﴾ بقوله" (¬١).
وعن أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ: قَالَ أَبُو القَاسِمِ ﷺ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي فِي حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجِّلٌ جُمَّتَهُ، إِذْ خَسَفَ اللَّهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ» (¬٢).
وقال ﷺ من حديث أنس ﵁: «ثلاث مهلكات .. »، ثم قال ﷺ: «وأمّا المهلكاتُ: فَشُحٌّ مطاع، وهوًى متَّبع، إعجابُ المرءِ بنفِسِه" (¬٣).
وعَن أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَوْ لمْ تَكُونُوا تُذْنِبُونَ لَخَشِيتُ عَلَيْكُمْ مَا
الحواشي:
(¬١) تفسير السعدي (٦٤٩).
(¬٢) أخرجه البخاري واللفظ له في كتاب اللباس، باب من جر ثوبه من الخيلاء (٧/ ١٤١) ح (٥٧٨٩)، ومسلم في كتاب اللباس والزينة، باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه (٣/ ١٦٥٤) ح (٢٠٨٨).
(¬٣) أخرجه البزار في مسنده (١٣/ ١١٤) ح (٦٤٩١)، والطبراني في المعجم الأوسط (٥/ ٣٢٨) ح (٥٤٥٢) ت: طارق بن عوض الله بن محمد، عبد المحسن بن إبراهيم الحسيني، دار الحرمين القاهرة، وحسنه المنذري بمجموع طرقه في الترغيب والترهيب (١/ ١٧٤) ح (٦٥٤)، وقال الألباني في صحيح الترغيب والترهيب (١/ ٣١٢) ح (٤٥٣): "حسن لغيره".