الهبات السنية العلية على أبيات الشاطبية الرائية
الصفحة 80
كان الذين تولوا جمعه وكتابته لم يقيموا ذلك وهم خيار الصحابة فكيف يقيمه غيرهم من آحاد الأُمَّة) (¬١)؟.
قال الجعبري: (ولأن قولَه: "أحسنتم وأجملتم" مدحٌ، فكيف يمدحُهم على الإساءةِ، ولأن الفصاحةَ والكتابةَ نشأت من قريشٍ؛ فغيرُها فرعٌ عليها، فكيف يجعلُ الفرعَ أصلًا والأصلَ فرعًا (¬٢)؟.
وهذه الأجوبة على سبيل الدَّفْعِ (¬٣)، والمصنف ﵀ أجاب بجوابين آخرين على طريق الرَّفْعِ (¬٤) حيث قال) (¬٥):

١٠ - لو صَحَّ لاحتمل الإيماءَ في صُورٍ … فيه كلحْن حديثٍ يَنْثُر الدُّرَرَا
لكونهما (¬٦) موقوفان (¬٧) على أن يعلم أن اللحن من الألفاظ المشتركة (¬٨)؛ فإنه يقال: لَحَنَ؛ أَوْمَأَ وكنى، ولَحَنَ؛ زَلَّ وأَخْطَأَ، يَلْحَنُ لَحْنًا فيهما، فعلى الأول حمل:
خير الحديث ما كان لَحْنًا (¬٩)
الحواشي:
(¬١) انظر: (الوسيلة إلى كشف العقيلة صـ ٣٤ - ٣٦).
(¬٢) كذا في جميع النسخ التسع، وليس في مخطوط (الجميلة) ولا في النسخة المحققة صـ ١٣٥: (والأصلَ فرعًا).
(¬٣) أي: عدم التسليم بصحة الدليل.
(¬٤) أي: عدم التسليم بدلالته بعد التسليم بصحة الدليل.
(¬٥) انظر: الجميلة صـ ٢٥ مع حذف لا يخل بالمعنى.
(¬٦) أي: لكون الجوابين الآخرين.
(¬٧) كذا في جميع النسخ، وهو خبر "كان" وحقه النصب على وَفق قواعد النحو التي درج عليها المؤلف في سائر كتابه؛ لا على لغة من يلزم المثنى الألف.
(¬٨) اللفظ المشترك هو اللفظ الموضوع لأكثر من معنى حقيقة، قال في شرح الكوكب المنير ١/ ١٣٩ - ١٤٠: (وهو واقع في اللغة عند أصحابنا والشافعية والحنفية والأكثر من طوائف العلماء؛ في الأسماء كالقرء .. والعين .. وفي الأفعال كعسعس .. وفي الحروف كالباء للتبعيض وبيان الجنس والاستعانة والسببية … ومنع جمعٌ وقوعَ المشترك في اللغة) ثم صحّح الأول.
(¬٩) البيت لمالك بن أسماء بن خارجة الفزاري:
وحديث ألذه هو مما … ينعت الناعتون وزنا
منطق رائع، وتلحن أحيا … نا وخير الحديث ما كان لحنا
انظر: لسان العرب (١٣/ ٣٨٠) مادة لحن.