الصفحة 283
الأذكار للنووي ت مستو
١٢٩ ـ بابُ نهي الزائر مَنْ رآه يبكي جزعًا عند قبر، وأمرِه إِيَّاه بالصبرِ ونهيِهِ أيضًا عن غير ذلك مما نهى الشرعُ عنه
[١/ ٤٣٥] روينا في صحيحي البخاري ومسلم، عن أنس ﵁ قال:
مرّ النبيُّ ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتَّقي اللَّهَ وَاصْبِرِي".

[٢/ ٤٣٦] وروينا في سنن أبي داود والنسائي وابن ماجه، بإسناد حسن، عن بشير بن معبد ـ المعروف بابن الخصاصية ﵁ قال:
بينما أنا أُماشي النبيّ ﷺ نظر فإذا رجل يمشي بين القبور عليه نعلان، فقال: "يا صَاحِبَ السِّبْتِيَّتَيْنِ ألْقِ سِبْتِيَّتَيْكَ" وذكر تمام الحديث.
قلت: السِّبتية: النعل الذي لا شعر عليها، وهي بكسر السين المهملة وإسكان الباء الموحدة. وقد أجمعت الأمة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودلائله في الكتاب والسنّة مشهورة، والله أعلم.
الحواشي:
[٤٣٥] البخاري (١٢٨٣)، ومسلم (٩٢٦).
[٤٣٦] أبو داود (٣٢٣٠)، والنسائي ٤/ ٢٩٦، وابن ماجه (١٥٦٨). وزاد أبو داود: فنظر الرجل، فلما عرفَ النبيَّ ﷺ خلعهما فرمى بهما. وقال النووي ـ رحمه الله تعالى ـ في كتابه "المجموع": المشهور من مذهبنا أنه لا يُكره المشي بين المقابر بالنعلين ونحوهما ... وقال أحمد: يُكره.
واحتجّ أصحابنا بحديث أنس مرفوعًا "إن العبد إذا وُضع في قبره وتولى عنه أصحابه يسمع قَرْعَ نعالهم: رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
وأجابوا عن حديث ابن الخصاصية بوجهين:
أحدهما ـ وبه أجاب الخطابي ـ أنه يشبه أنه كرههما لمعنى فيهما؛ لأن النعال السبتية نعال أهل الرفاهية والتنعم، فنهي عنها لما فيها من الخيلاء.
والثاني ـ لعلّ كان فيها نجاسة. وبهذا يُجمع بين الحديثين.