الصفحة 455
نضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم
الجزء 1
في غضبي فإنّما أنا من ولد آدم أغضب كما يغضبون وإنّما بعثني رحمة للعالمين فأجعلها عليهم صلاة يوم القيامة» «١» .
- قال ابن عبّاس- ﵄ في قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ: «كان محمّد ﷺ رحمة لجميع النّاس فمن تبعه كان له رحمة في الدّنيا والآخرة، ومن لم يتبعه عوفي ممّا كان يبتلى به سائر الأمم من الخسف والمسخ والقذف» «٢» .
- وقال بعض العلماء في قوله تعالى: وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ: لجميع الخلق للمؤمن رحمة بالهداية ورحمة للمنافق بالأمان من القتل ورحمة للكافر بتأخير العذاب «٣» .
- وأمّا كونه ﷺ رحمة لأهل الإيمان خاصّة، فقد قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ «٤» .
وقال تعالى: وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ «٥» .
٥- أمنة لأصحابه: «٦»
أكرم الله- ﵎ نبيّه محمّدا ﷺ فجعل وجوده بين أصحابه أمنة لهم من العذاب، بخلاف ما حصل لبعض الأمم السّابقة حيث عذّبوا في حياة أنبيائهم. وكان ﷺ أمنة لأصحابه كذلك من الفتن والحروب وارتداد من ارتدّ من الأعراب واختلاف القلوب ونحو ذلك ممّا أنذر به صريحا ووقع بعد وفاته.
قال العزّ بن عبد السّلام- ﵀: « ... ومن خصائصه ﷺ أنّ الله تعالى أرسله (رحمة للعالمين) فأمهل عصاة أمّته ولم يعاجلهم إبقاء عليهم بخلاف من تقدّمه من الأنبياء فإنّهم لمّا كذّبوا عوجل مكذّبهم» » .
وقد جاء النّصّ على هذه الخصوصيّة من القرآن الكريم والسّنّة المطهّرة وآثار السّلف الصّالح، فمن ذلك ما روى البخاريّ ومسلم «٨» من حديث أنس بن مالك ﵁. قال: قال أبو جهل: اللهمّ إن كان هذا هو الحقّ من عندك فأمطر علينا حجارة من السّماء أو ائتنا بعذاب أليم «٩» . فنزلت وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ
الحواشي:
(١) رواه أبو داود برقم (٤٦٥٩) واللفظ له، والامام أحمد (٥/ ٤٣٧) . والحديث أصله في مسلم برقم (٢٦٠١) .
(٢) رواه ابن جرير وابن أبي حاتم وغيرهما. انظر تفسير ابن جرير (١٧/ ٨٣) ، وتفسير القرطبي (١١/ ٣٥٠) ، وتفسير ابن كثير (٣/ ٢١١، ٢١٢) .
(٣) انظر الشفا للقاضي عياض (١/ ٥٧) .
(٤) سورة التوبة: الآية (١٢٨) .
(٥) سورة التوبة: الآية (٦١) .
(٦) انظر الخصائص الكبرى (٢/ ٣٢٢) .
(٧) غاية السول (ص ٦٥، ٦٦) .
(٨) البخاري- الفتح ٨ (٤٦٤٨) واللفظ له، ومسلم برقم (٢٧٩٦) .
(٩) سورة الأنفال: الآية (٣٢) .