الجزء 6
التمهيد - ابن عبد البر - ت بشار
الصفحة 230
ابنُ شِهاب، عن سُليمان بن يَسار حديثان، أحدُهما مرسَلٌ
وسليمانُ بن يَسار (¬١) يُكنَى أبا عبد الرَّحمن، مَوْلى مَيْمونةَ الهِلاليّة زَوْج النبيِّ ﷺ أعتقَتْه، وأعتقَت إخوتَه: عطاءً، وعبدَ الملك، وعبدَ الله، بني يَسارٍ مَواليَها، فولاؤهم لها.
وكان سُليمانُ أحدَ الفقهاءِ الذين عليهم مدارُ الفتوى بالمدينة (¬٢)، وقد قيل: إنه يُكنَى أبا أيّوب، والأكثرُ على أنَّ كُنيتَه أبو عبدِ الرَّحمن.
وقال مُصعَبُ بن عبد الله الزُّبَيري (¬٣): كان سُليمانُ بن يَسار مُقدَّمًا في الفقه والعلم، فكان نظيرًا لسعيد بن المسيِّب، وكان مُكاتَبًا لميمونةَ بنت الحارث بن حَزْن زَوْج النبيِّ ﷺ، فأدَّى فعَتَق، ووَهَبت مَيْمونةُ ولاءه لعبد الله بن عبّاس، وكانت خالتَه.
قال أبو عُمر: قد ذَكَر ابنُ عُيَينة أيضًا عن عَمْرو بن دينار، أنَّ مَيْمونةَ وَهَبت ولاءَ سليمانَ بن يَسار لابن عبّاس، وهذا مشهورٌ عندَ العلماء مِن فعلِها، لكنه مردودٌ عندَهم بنَهْي رسول الله ﷺ عن بَيعْ الولاءِ وعن هبتِه (¬٤)، وبقولِه عليه
الحواشي:
(¬١) انظر ترجمته: التعريف بمن ذُكر في الموطأ لابن الحَذَّاء ٣/ ٥٨٨ - ٥٨٩، وتهذيب الكمال للمزي ١٢/ ١٠٠ - ١٠٥.
(¬٢) المعروفون بالفقهاء السبعة.
(¬٣) أخرجه ابن أبي خيثمة في التاريخ الكبير، السفر الثالث ٢/ ١٤٨ (٢١٤٣) عن مصعب بن عبد الله.
(¬٤) في الحديث الصحيح: "نهى رسول الله ﷺ عن بيع الولاء وهبته"، رواه مالك في الموطأ (٢٢٦٨) عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر، والبخاري في صحيحه (٦٧٥٦)، ومسلم في الصحيح (١٥٠٦) من طرق عن عبد الله بن دينار، به، وقد تقدم.