الجزء 2
إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه
الصفحة 384
٧ - بابُ (¬١): أدب السّلطان
قالَ اللهُ: " وعَدَ اللهُ الذينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وعمِلُوا الصّالِحاتِ ليَسْتخْلِفنَّهُمْ في الأرضِ كمَا اسْتَخْلفَ الّذينَ مِنْ قَبْلهِمْ وليُمَكِّنَنَّ لهُمْ دينَهُمْ الّذي ارْتضَى لهُمْ. . الآية ".
عن أبي هريرةَ عن النبيِّ ﷺ، قالَ: " كانتْ بَنوا إسرائيلَ تسوسُهمُ الأنبياءُ، كلّما هلَكَ نبيٌّ خَلفَهُ نبيٌّ، وإنّهُ لا نبيَّ بعْدي، وسيكونُ خُلفاءَ، فيكثرونَ، قالوا: فما تأمرُنا؟، قال: فُوا ببيعةِ الأوّلِ فالأوّلِ، وأعطوهم حقَّهمْ، فإنّ اللهَ سائلُهُمْ عمّا اسْترعاهُمْ " (¬٢)، أخرجاهُ.
قد عُلمَ أنَّ أبا بكر الصِّديقَ لما حضرتهُ الوفاةُ، فوَّضَ الخلافةَ إلى عمرَ بنِ الخطابِ ﵁، وإنَّ عمرَ لمّا طُعِنَ، قالَ لهُ أصحابُه: ألا تستخلفُ؟، فقالَ: إنْ أستخلِفْ، فقدْ استخلَفَ من هو خيرٌ منّي، يعني - أبا بكرٍ، وإنْ أتركْ، فقد تركَ من هو خيرٌ منّي - يعني - رسول اللهِ ﷺ، فجعلَ الأمرَ شورى في بقيّةِ العَشرةِ، واستثنى منهم نَسيبهُ سعيدَ بنَ زيدٍ العَدَويِّ، ثمَّ وقعَ اجتهادُ الصّحابةِ قاطبةً بعدَهُ على تعيينِ عثمانَ بنِ عفَّانَ ﵁، وهذا كلّهُ مبسوطٌ في الصِّحاحِ وغيرِها من كتبِ الإسلامِ.
فيُؤخذُ منهُ أنّ الإمامةَ تثْبتُ بتوليةِ الإمامِ قبلَهُ، أو بإجماعِ جماعةٍ من أهلِ الاجتهادِ على توْليتهِ، كما ذكرَهُ المصنّفُ ﵀.
ويُؤيِّدُهُ أيضاً، ما رواهُ الإمامُ أحمدُ، وأبو داودَ من حديثِ عُقْبةَ (¬٣) بن عامرٍ رضيَ
الحواشي:
(¬١) اسم الباب غير واضح بالأصل، ولعله هكذا كما أثبتناه.
(¬٢) البخاري (١٦/ ٤٢) ومسلم (٦/ ١٧).
(¬٣) هكذا بالأصل، وفي سنن أبي داود (٢/ ٣٩) أثبت: عقبة بن مالك. وهو الصواب، وسوف =