دروس تربوية من الأحاديث النبوية
الصفحة 82
- وأما زيادةُ المضاعفةِ على العشر لمن شاء الله أن يُضاعف له، فدلَّ عليه قوله تعالى: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مائة حَبَّةٍ وَاللهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾، فدلَّت هذه الآيةُ على أنّ النَّفقة في سبيل الله تُضاعف بسبع مائة ضعف.
- قال أبو مسعود ﵁، قال: جاء رجلٌ بناقةٍ مخطومةٍ، فقال: يا رسول الله، هذه في سبيل الله، فقال: (لك بها يوم القيامة سبع مائةناقة) رواه مسلم.
- النوع الثاني: عمل السيِّئات، فتكتب السيِّئةُ بمثلها مِنْ غير مضاعفةٍ، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ﴾
- وقوله: (كتبت له سيِّئة واحدة) إشارةٌ إلى أنّها غيرُ مضاعفة، ما صرَّح به في حديث آخر، لكن السَّيِّئة تعظُمُ أحياناً بشرف الزَّمان، أو المكان.
- النوع الثالث: الهمُّ بالحسنات، فتكتب حسنة كاملة، وإنْ لم يعملها،،كما في حديث أبي هريرة الذي خرَّجه مسلمٌ: (إذا تحدَّث عبدي بأن يعملَ حسنةً، فأنا أكتُبها له حسنةً)، والظَّاهِرُ أن المرادَ بالتَّحدُّث: حديث النفس، وهو الهمُّ، وفي الحديث: (مَن همَّ بحسنةٍ فلم يعملها) فعَلِمَ الله أنَّه قد أشعرها قلبَه، وحَرَصَ عليها، كتبت له حسنة.

- ما المراد بالهم بالحسنة؟
- إن المرادَ بالهمِّ هنا: هو العزمُ المصمّم الذي يُوجَدُ معه الحرصُ على العمل، لا مجرَّدُ الخَطْرَةِ التي تخطر، ثم تنفسِخُ من غير عزمٍ ولا تصميم.
- النوع الرابع: الهمُّ بالسَّيِّئات من غير عملٍ لها، ففي حديث ابن عباس: أنَّها تُكتب حسنةً كاملةً، وكذلك، وفي حديث أبي هريرة قال: (إنَّما تركها مِن جرَّاي) يعني: من أجلي.