دروس تربوية من الأحاديث النبوية
الصفحة 84
- وممَّا يُؤمر بحفظه الأيمانُ، قال الله ﷿: ﴿واحْفَظوا أَيْمَانَكُم﴾، فإنَّ الأيمان يقع الناس فيها كثيراً، ويُهْمِل كثيرٌ منهم ما يجب بها، فلا يحفظه، ولا يلتزمه.
- ومن ذلك حفظُ الرأس والبطن كما في قول النبي ﷺ: (الاستحياءُ من الله حَقَّ الحياء أنْ تَحْفَظَ الرأس وما وَعَى، وتحفظ البطنَ وما حوى) رواه الترمذي.
- وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظُ السَّمع والبصر واللسان من المحرمات.
- وحفظُ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عَنِ الإصرار على محرم.
- وقد جمع الله ذلك كُلَّه في قوله: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً﴾.
- ويتضمن أيضاً حفظُ البطنِ من إدخال الحرام إليه من المآكل والمشارب.
- ومِنْ أعظم ما يجبُ حفظُه من نواهي الله ﷿: اللسانُ والفرجُ، وفي حديث أبي هريرة، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: (مَنْ حَفِظَ ما بَينَ لَحييه، وما بَينَ رِجليهِ، دَخَلَ الجنة) خرَّجه الحاكم.
- وأمر الله ﷿ بحفظ الفروج، ومدحَ الحافظين لها، فقال: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾.
- وقوله ﷺ: (يحفظك).
- قال ابن رجب: يعني: أنَّ من حفظَ حدود الله، وراعى حقوقَه، حفظه الله، فإنَّ الجزاء من جنس العمل، كما قال تعالى: ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ﴾، وقال: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾، وقال: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ﴾.

- وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:
- أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله تعالى: ﴿لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ﴾
- قال ابن عباس: هم الملائكة يحفظونَهُ بأمرِ الله، فإذا جاء القدر خَلُّوْا عنه.