الجزء 1
أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية
الصفحة 416
المبحث الأول سَبَبُ الفعْل
السبب ما يضاف إليه الحكم، لتعلق الحكم به من حيث إنه معروف للحكم، أو مؤثر في حصوله، أو باعث على اشتراعه. وهي الأقوال الثلاثة التي تذكر في علة القياس. وسواء ظهرت المناسبة في ذلك أو لم تظهر، فكل ذلك سبب (١).
وإضافة الحكم إليه أن يقال: وجب الجلد للزنا، ووجبت الظهر بزوال الشمس.
فإذا فعل ﷺ فعلاً ما، لسبب من الأسباب، فإن الذي يقتدي به فيه هو من وجد مثل ذلك السبب في حقه، أما من لم يوجد فليس له أن يفعل مثل ذلك الفعل، بدعوى الاقتداء والتأسي به ﷺ.
فأدلة التأسّي والمتابعة والاقتداء، مقيّدة بحصول سبب الفعل، فإذا وجد السبب وجب الاقتداء، مقيّدة بحصول سبب الفعل، فإذا وجد السبب وجب الاقتداء، وإلا فلا.
وسواء أكان الفعل المنوط بالسبب واجباً أو مستحباً أو مباحاً.
ويمكن توضيح الاقتداء به ﷺ عند وجود السبب بالتمثيل بأنه ﷺ قطع يد
الحواشي:
(١) جمع الجوامع للسبكي، وشرحه للمحلي ١/ ٩٤. وهذا الذي اعتمدناه في السبب هو أحد قولين في تحديده. وعليه يكون شاملاً للعلة. والقول الآخر أن السبب مباين للعلة، فالسبب ما كان موصلاً دون تأثير، والعلة ما أوصلت مع التأثير.