الجزء 2
أفعال الرسول صلى الله عليه وسلم ودلالتها على الأحكام الشرعية
الصفحة 40
المبحث الثاني حصر الأوجه الفعليَّة للقول
تتعدّد الأوجه الفعلية للقول إذا نظر إليه من جهات مختلفة. ونحن سنحاول حَصْر تلك الجهات في ما يلي:
الجهة الأولى: إيقاع القول المعين منوطاً بزمان أو مكان أو مناسبة معيّنة، كما تقدم في الأذكار والأدعية. وقد يكون القول مطلقاً عن السبب، كسائر الأذكار والأدعية المطلقة، كقوله ﷺ: "استغفروا الله. إني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم مائة مرة" (١).
الجهة الثانية: درجة الصوت. ومثاله ما تقدم في حديث: "ويل للأعقاب من النار".
ومثاله أيضاً ما في حديث جابر، قال (٢): "كان رسول الله ﷺ إذا خطب احمرّت عيناه، وعلا صوته، واشتدّ غضبه، حتى كأنه منذر جيش يقول: صبّحكُمْ ومسّاكُمْ".
الجهة الثالثة: استعمالاته اللّغوية.
ومن ذلك أنه ﷺ كان يتكلم بالعربية، ويخطب بها، ويتكلم أحياناً بلغة خاصة بقوم وفدوا عليه، ويكتب إليهم بها. كما قال لبنت سعيد بن العاص لما رجعت من الحبشة (٣): "يا أم خالد هذا سَنَاهْ" و (سَنَاهْ) بلغة الحبشة بمعنى (حسن)
الحواشي:
(١) البخاري ١١/ ١٠١ وروى مسلم بعضه ١٧/ ٤٢
(٢) مسلم والنسائي (جامع الأصول ٤/ ٤٣٤).
(٣) البخاري ١٠/ ٢٧٩، ٣٠٣