الصفحة 403
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
الجزء 14
معاوية، عن علي، عن ابن عباس قوله: (فليضحكوا قليلا وليبكوا كثيرًا) ، قال: هم المنافقون والكفار، الذين اتخذوا دينهم هُزُوًا ولعبًا. يقول الله ﵎: (فليضحكوا قليلا) ، في الدنيا = (وليبكوا كثيرًا) ، في النار.
١٧٠٤٦- حدثني يونس قال أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (فليضحكوا) ، في الدنيا، (قليلا) = (وليبكوا) ، يوم القيامة، (كثيرًا) . وقال: (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ) ، حتى بلغ: (هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) ، [سورة المطففين: ٣٦] .
* * *
القول في تأويل قوله: ﴿فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (٨٣) ﴾
قال أبو جعفر: يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ: فإن ردّك الله، يا محمد، إلى طائفة من هؤلاء المنافقين من غزوتك هذه (١) = (فاستأذنوك للخروج) ، معك في أخرى غيرها = (فقل) لهم = (لن تخرجوا معي أبدًا ولن تقاتلوا معي عدوًّا إنكم رضيتم بالقعود أوّل مرة) ، وذلك عند خروج النبي ﷺ إلى تبوك (٢) = (فاقعدوا مع الخالفين) ، يقول: فاقعدوا مع الذين قعدوا من المنافقين خلاف رسول الله ﷺ، لأنكم منهم، فاقتدوا بهديهم،
الحواشي:
(١) انظر تفسير "طائفة" فيما سلف ص: ٣٣٦، تعليق: ٣، والمراجع هناك.
(٢) انظر تفسير "القعود" فيما سلف ص: ٣٩٧، تعليق: ١، والمراجع هناك.