الصفحة 295
البداية والنهاية - ت التركي
الجزء 6
كَنْزِهِمْ، ثُمَّ سَأَلَهُ عَمَّا بَقِيَ، فَأَبَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فَقَالَ: " عَذِّبْهُ حَتَّى تَسْتَأْصِلَ مَا عِنْدَهُ " وَكَانَ الزُّبَيْرُ يَقْدَحُ بِزَنْدٍ فِي صَدْرِهِ حَتَّى أَشْرَفَ عَلَى نَفْسِهِ، ثُمَّ دَفَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ، فَضَرَبَ عُنُقَهُ بِأَخِيهِ مَحْمُودِ بْنِ مَسْلَمَةَ.

[حِصَارُ رَسُولِ اللَّهِ أَهْلَ خَيْبَرَ]
١ - فَصْلٌ ١
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وَحَاصَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَهْلَ خَيْبَرَ فِي حِصْنَيْهِمُ الْوَطِيحِ وَالسُّلَالِمِ، حَتَّى إِذَا أَيْقَنُوا بِالْهَلَكَةِ، سَأَلُوهُ أَنَّ يُسَيِّرَهُمْ وَأَنْ يَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، فَفَعَلَ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ حَازَ الْأَمْوَالَ كُلَّهَا؛ الشِّقَّ، وَالنَّطَاةَ، وَالْكَتِيبَةَ، وَجَمِيعَ حُصُونِهِمْ، إِلَّا مَا كَانَ مِنْ ذَيْنِكَ الْحِصْنَيْنِ، فَلَمَّا سَمِعَ بِهِمْ أَهْلُ فَدَكَ قَدْ صَنَعُوا مَا صَنَعُوا، بَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَسْأَلُونَهُ أَنْ يُسَيِّرَهُمْ وَيَحْقِنَ دِمَاءَهُمْ، وَيُخَلُّوا لَهُ الْأَمْوَالَ، فَفَعَلَ، وَكَانَ مِمَّنْ مَشَى بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَبَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ، أَخُو بَنِي حَارِثَةَ، فَلَمَّا نَزَلَ أَهْلُ خَيْبَرَ عَلَى ذَلِكَ، سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُعَامِلَهُمْ فِي الْأَمْوَالِ عَلَى النِّصْفِ، وَقَالُوا: نَحْنُ أَعْلَمُ بِهَا مِنْكُمْ، وَأَعْمَرُ لَهَا. فَصَالَحَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النِّصْفِ، عَلَى أَنَّا إِذَا شِئْنَا أَنْ نُخْرِجَكُمْ أَخْرَجْنَاكُمْ. وَعَامَلَ أَهْلَ فَدَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ.