الصفحة 245
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
لابن طولون، فقال للسياف: صدقت، هذه دعوة مستجابة.
وبقي في الباب آثار عن ابن عباس وغيره.
والحاصل: أن من توسّل بالصلاة عليه ﷺ أنجح قصده، وبلّغ مراده؛ فإنه ذو الجاه الرّفيع، والجود الوسيع، وكيف لا؛ وقد برىء الأكمه بواسطة التّوسل به؟! وهذا من أعظم المعجزات، بل إجابة المتوسلين بجاهه ﷺ تتضمن معجزات لا حصر لها ولا انقضاء.
فنتوسّل إليك اللهم بجاهه الأعظم، وبقربه الأكمل الأفخم: أن تتفضّل علينا بجميع ما نحبه من الخير، إنك على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير.
[السادس والثلاثون: في سائر الأحوال]
، مرّ في (الفصل الثالث) أحاديث كثيرة دالّة على طلبها في كل وقت، ومرّ قريبا «١» عن ابن مسعود: (أنه ما جلس في مأدبة ولا غيرها فيقوم.. حتى يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي ﷺ .
وحكي: أن رجلا حجّ، فكان يكثر الصلاة عليه ﷺ في مواقف الحج وأعماله، فقيل له: لم لم تشتغل بالدعاء المأثور؟! فاعتذر بأنه خرج للحج هو ووالده، فمات بالبصرة، فكشف عن وجهه؛ فإذا هو صورة حمار، فحزن حزنا شديدا، ثم أخذته سنة فرآه ﷺ وتعلّق به، وأقسم ليخبرنّه بقصة والده فقال: «إنه كان يأكل الرّبا، وآكله يقع له ذلك دنيا وأخرى، ولكنه كان يصلّي [عليّ] كل ليلة عند نومه مئة مرة، فلمّا عرض له ذلك.. أخبرني به الملك الذي يعرض عليّ أعمال أمتي، فسألت الله، فشفّعني فيه» ، فاستيقظ فرأى وجه والده كالبدر، ثم لمّا دفنه.. رأى هاتفا يقول له: سبب العناية التي حفّت والدك.. الصلاة والسلام على رسول الله ﷺ، فاليت على نفسي ألا أتركها على أيّ حال كنت، وفي أيّ مكان كنت.
الحواشي:
(١) انظر (ص ٢٣٠) .