الصفحة 69
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
النّخعي، مع أنه يشعر بأن غيره كان قائلا بالوجوب) «١» .
ومن فقهاء الأمصار: أحمد، فإنه جاء عنه روايتان، والظاهر أن رواية الوجوب هي الأخيرة؛ فإنه قال: كنت أتهيّب ذلك، ثم تبيّنت؛ فإذا الصلاة على النبي ﷺ واجبة، قال صاحب «المغني» : (فظاهر هذا: أنه رجع عن قوله الأول إلى هذا) «٢» ، وإسحاق بن راهواه فقال في آخر الروايتين عنه: (إذا تركها عمدا.. بطلت صلاته، أو سهوا.. رجوت أن تجزئه) ، وهو قول عند المالكية اختاره ابن العربي منهم، وهو لازم للقائلين بوجوبها كلما ذكر ﷺ؛ لتقدم ذكره في التشهد، وقد صرح به من الحنفية أصحاب «المحيط» و «التحفة» و «الغنية» و «المفيد» .
[أدلة وجوب الصلاة عليه ص في التشهد عند الشافعية]
نعم؛ وجوبها بعد التشهد لتقدم ذكره آخره لا يستلزم كونه شرطا لصحة الصلاة، إلا أنه يردّ على القائلين بأن الشافعي ﵁ شذّ في قوله بالوجوب.
إذا تقرر ذلك.. فالأدلة على الوجوب متظاهرة متكاثرة.
منها: أن رجلا قال: يا رسول الله؛ أما السلام عليك.. فقد عرفناه، فكيف نصلي عليك إذا نحن صلينا في صلاتنا صلى الله عليك؟ فصمت ﷺ، ثم قال: «إذا أنتم صليتم.. فقولوا: اللهم صلّ على محمد النبي الأميّ وعلى آل محمد ... » الحديث «٣» ، رواه جماعات وصححه الترمذي وابن خزيمة والحاكم، وقال الدارقطني: إسناده حسن متصل، والبيهقي: إسناده صحيح، وابن إسحاق وإن كان فيه، لكنّه صرّح بالتحديث في رواية؛ فصار حديثه مقبولا صحيحا على شرط مسلم، كما ذكره الحاكم، فتأمل قوله: «إذا نحن صلينا في صلاتنا» ، وجوابه صلى الله عليه
الحواشي:
(١) فتح الباري (١١/ ١٦٥) .
(٢) المغني (٢/ ٢٢٩) .
(٣) أخرجه ابن خزيمة (٧١١) ، وابن حبان (١٩٨٥) ، والحاكم (١/ ٢٦٨) ، والترمذي (٣٢٢٠) ، والبيهقي (٢/ ٣٧٨) ، والدارقطني (١/ ٣٥٥) .