الجزء 2
جزء من شرح تنقيح الفصول في علم الأصول - رسالة ماجستير
الصفحة 324
آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ (١) فهذا وجوبٌ للجمعة، فقوله تعالى بعد ذلك ﴿وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ (٢) نهي عن البيع؛ لأنه يمنع من فعل الجمعة بالتشاغل بالبيع، فيكون هذا إيماءً؛ لأن العلة في تحريم البيع هي التشاغل عن فعل الجمعة.
المسلك الثالث: المناسب
ص: والثالث (٣) : المناسب (٤)
ما تضمَّن (٥) تحصيلَ مصلحةٍ (٦) أو دَرْءَ مفسدةٍ،
فالأول كالغِنَى علة (٧) لوجوب الزكاة، والثاني كالإسكار علة لتحريم
الخمر، والمناسب ينقسم (٨) إلى [ما هو في محل الضرورات (٩) ،
الحواشي:
(١) سورة الجمعة، من الآية: ٩.
(٢) سورة الجمعة، من الآية: ٩.
(٣) ساقطة من جميع النسخ ما عدا ز، م.
(٤) قال الزركشي: ((وهي من الطرق المعقولة، ويُعبَّر عن المناسة " بالإخالة "، و " بالمصلحة "،

و" بالاستدلال "، و " برعاية المقاصد ". ويسمى استخراجها: " بتخريج المناط "؛ لأنه إبداء مناط الحكم، وهي عمدة كتاب القياس وغمرته ومحل غموضه ووضوحه ... )) . البحر المحيط ٧ / ٢٦٢. والمناسب لغة: الملائم والمقَارب. انظر: لسان العرب، المعجم الوسيط كلاهما مادة ((نسب)) . واصطلاحاً: هو وصفٌ ظاهرٌ منضبطٌ يحصل عقلاً من ترتيب الحكم عليه ما يصلح أن يكون مقصوداً من حصول مصلحة أو دفع مفسدة. انظر: شفاء الغليل للغزالي ص ١٤٢، نهاية الوصول للهندي ٨ / ٣٢٨٧، شرح مختصر الروضة ٣ / ٣٨٢، كشف الأسرار للبخاري ٣ / ٦٢٣، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ٢ / ٢٣٩، التوضيح لحلولو ص ٣٤٠، نثر الورود ٢ / ٤٩٣.
(٥) في ن: ((يتضمن)) ، وفي س: ((ما تقدم وجوبه)) وهي خطأ بلا شك وقع فيها الناسخ بسبب أن آخر كلمتين في المتن السابق هما: ((ما تقدم وجوبه)) فوقع الغلط من هذا.
(٦) في س: ((منفعة)) .
(٧) في س: ((لعلة)) وهو تحريف.
(٨) للمناسب تقسيمات ثلاثة باعتبارات مختلفة. ذكر المصنف هنا نوعاً واحداً من أحد هذه التقسيمات
الثلاثة. انظرها في: شفاء الغليل ص ١٤٤ - ١٧٧، المحصول للرازي ٥ / ١٥٩ - ١٦٧، الإحكام للآمدي ٣ / ٢٧١، شرح العضد لمختصر ابن الحاجب ٢ / ٢٤٠، جمع الجوامع بحاشية البناني ٢/ ٢٨١، التقرير والتحبير ٣ / ١٩١، التوضيح لحلولو ص ٣٤٠، نبراس العقول ص ٢٧٦.
(٩) الضرورات: هي المصالح التي تتضمن حفظ مقصودٍ من المقاصد الخمسة: الدين، النفس، العقل،
النسب، المال. انظر: المستصفى ١ / ٤١٧، المحصول للرازي ٥ / ١٥٩، الإبهاج ٣ / ٥٥.
وعرفها الشاطبي بأنها: ((مالابد منها في قيام مصالح الدين والدنيا بحيث إذا فُقِدت لم تَجْرِ مصالح الدنيا على استقامةٍ، بل على فسادٍ وتهارجٍ وفوت حياةٍ، وفي الأخرى: فوت النجاة والنعيم، والرجوع بالخسران المبين)) . الموافقات ٢ / ١٧. وانظر: رفع النقاب القسم ٢ / ٨١٥.