منهج القرطبي في دفع ما يتوهم تعارضه من الآيات في كتابه الجامع لإحكام القرآن
الصفحة 652
ملخص جواب القرطبي:
١ - أهْل السُّنَّة وسَلَف الأمَّة على إثْبَات رُؤية الله تَعالى في الآخِرَة، وجَوَاز وُقُوعِها في الدُّنيا لِكَون مُوسَى طَلَبَهَا.
٢ - لا تَعَارُض بَيْن نَفْي الإدْرَاك وبَيْن إثْبَات الرُّؤيَة؛ فَنَفْي الإدْرَاك نَفْي إحَاطَة، والرُّؤيَة ثَابِتَة.
٣ - الزِّيَادَة على الْحُسْنَى هِي رُؤيَة وَجْه الله ﵎.
٤ - ضَعَّف تأويل النَّظَر إلى وجه الله بانتظار أمر الله أو ثَوابه.

مقارنة جوابه وجمعه بين الآيات بجمع غيره من العلماء:
أطَال ابن جرير في مُنَاقَشَة مَعْنَى الإدْرَاك، وتَقْرِير عَقِيدَة أهْل السُّنَّة في رُؤية الله ﵎ في الآخِرَة، فَذَكَر اخْتِلاف أهْل التَّأويل في تَأوِيل قَولِه تَعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ)؛ فَنَقَل عن بَعضهم: مَعْنَاه: لا تُحِيط بِه الأبْصَار وهو يُحِيط بِها.
ثم ذَكَر اسْتِدْلال أصْحَاب هذا القَوْل، وخَتَمه بِهذه المناقَشَة:
قَالوا: فإن قَال لَنا قَائل: وما أنْكَرْتُم أن يَكُون مَعْنَى قَوله: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ) لا تَرَاه الأبْصَار؟
قُلنا له: أنْكَرْنا ذلك لأنَّ الله جَلّ ثَنَاؤه أخْبَر في كِتَابِه أنَّ وُجُوهًا في القِيَامَة إليه نَاظِرة، وأنَّ رسول الله ﷺ أخْبَر أمَّتَه أنَّهم سَيَرَون رَبَّهم يَوْم القِيَامَة كَمَا يُرَى القَمَر لَيْلَة البَدْر، وكَمَا تَرَون الشَّمْس ليس دُونَها سَحَاب (¬١).
قَالوا: فإذ كان الله قد أخْبَر في كِتَابه بِمَا أخْبَر، وحَقَّقَتْ أخْبَار رَسول الله ﷺ بِمَا ذَكَرْنا عنه مِنْ قِيله ﷺ أنَّ تَأوِيل قَولِه: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) أنه نَظَر أبْصَار العُيُون لله ﷻ، وكان كِتَاب الله يُصَدِّق
الحواشي:
(¬١) الحديث رواه البخاري ومسلم، وسيأتي تخريجه.