الصفحة 339
مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج
الجزء 6
كِتَابُ الشَّهَادَاتِ
شَرْط الشَّاهِد مسلم حر
ــ
[مغني المحتاج]
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
ِ جَمْعُ شَهَادَةٍ مَصْدَرُ شَهِدَ، مِنْ الشُّهُودِ بِمَعْنَى الْحُضُورِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ وَالشَّاهِدُ حَامِلُ الشَّهَادَةِ وَمُؤَدِّيهَا؛ لِأَنَّهُ مُشَاهِدٌ لِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِعْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أَيْ أَعْلَمَ وَبَيَّنَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ، لَا وُجُوبٍ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
وَأَمَّا خَبَرُ: «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ وَيَدْفَعُ بِهِمْ الظُّلْمَ» فَضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: شَاهِدٌ، وَمَشْهُودٌ لَهُ، وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَمَشْهُودٌ بِهِ، وَصِيغَةٌ، وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
وَقَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ شُرُوطُهُ (مُسْلِمٌ) وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَبُولِهِ شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِأَحْمَدَ فِي الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَلَيْسَ مِنَّا وَلِأَنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُؤْمَنُ الْكَذِبُ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ.
(حُرٌّ) وَلَوْ بِالدَّارِ
شَرْط الشَّاهِد مسلم حر
ــ
[مغني المحتاج]
[كِتَابُ الشَّهَادَاتِ]
ِ جَمْعُ شَهَادَةٍ مَصْدَرُ شَهِدَ، مِنْ الشُّهُودِ بِمَعْنَى الْحُضُورِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الشَّهَادَةُ خَبَرٌ قَاطِعٌ وَالشَّاهِدُ حَامِلُ الشَّهَادَةِ وَمُؤَدِّيهَا؛ لِأَنَّهُ مُشَاهِدٌ لِمَا غَابَ عَنْ غَيْرِهِ، وَقِيلَ: مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِعْلَامِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] أَيْ أَعْلَمَ وَبَيَّنَ. وَالْأَصْلُ فِيهِ قَبْلَ الْإِجْمَاعِ آيَاتٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ﴾ [البقرة: ٢٨٣] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وَهُوَ أَمْرُ إرْشَادٍ، لَا وُجُوبٍ وَأَخْبَارٌ كَخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ «لَيْسَ لَك إلَّا شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ» وَخَبَرُ «أَنَّهُ ﷺ سُئِلَ عَنْ الشَّهَادَةِ، فَقَالَ لِلسَّائِلِ: تَرَى الشَّمْسَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ عَلَى مِثْلِهَا فَاشْهَدْ أَوْ دَعْ» رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَ إسْنَادَهُ.
وَأَمَّا خَبَرُ: «أَكْرِمُوا الشُّهُودَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ وَيَدْفَعُ بِهِمْ الظُّلْمَ» فَضَعِيفٌ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ، وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ: إنَّهُ حَدِيثٌ مُنْكَرٌ. وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ: شَاهِدٌ، وَمَشْهُودٌ لَهُ، وَمَشْهُودٌ عَلَيْهِ، وَمَشْهُودٌ بِهِ، وَصِيغَةٌ، وَكُلُّهَا تُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
وَقَدْ بَدَأَ بِالشَّرْطِ الْأَوَّلِ، فَقَالَ (شَرْطُ الشَّاهِدِ) أَيْ شُرُوطُهُ (مُسْلِمٌ) وَلَوْ بِالتَّبَعِيَّةِ، فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْكَافِرِ عَلَى مُسْلِمٍ وَلَا عَلَى كَافِرٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي قَبُولِهِ شَهَادَةَ الْكَافِرِ عَلَى الْكَافِرِ، وَلِأَحْمَدَ فِي الْوَصِيَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [الطلاق: ٢] وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِعَدْلٍ، وَلَيْسَ مِنَّا وَلِأَنَّهُ أَفْسَقُ الْفُسَّاقِ وَيَكْذِبُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَلَا يُؤْمَنُ الْكَذِبُ مِنْهُ عَلَى خَلْقِهِ.
(حُرٌّ) وَلَوْ بِالدَّارِ