الصفحة 39
تفسير الجلالين
﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث﴾ بِمَعْنَى الْإِفْضَاء ﴿إلَى نِسَائِكُمْ﴾ بِالْجِمَاعِ نَزَلَ نَسْخًا لِمَا كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام عَلَى تَحْرِيمه وَتَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب بَعْد الْعِشَاء ﴿هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ﴾ كِنَايَة عَنْ تَعَانُقهمَا أَوْ احْتِيَاج كُلّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه ﴿عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ﴾ تَخُونُونَ ﴿أَنْفُسكُمْ﴾ بِالْجِمَاعِ لَيْلَة الصِّيَام وَقَعَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَغَيْره وَاعْتَذَرُوا إلَى النَّبِيّ ﷺ ﴿فَتَابَ عَلَيْكُمْ﴾ قَبْل تَوْبَتكُمْ ﴿وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن﴾ إذْ أُحِلَّ لَكُمْ ﴿بَاشِرُوهُنَّ﴾ جَامِعُوهُنَّ ﴿وَابْتَغُوا﴾ اُطْلُبُوا ﴿مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ﴾ أَيْ أَبَاحَهُ مِنْ الْجِمَاع أَوْ قَدْره مِنْ الْوَلَد ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا﴾ اللَّيْل كُلّه ﴿حَتَّى يَتَبَيَّن﴾ يَظْهَر ﴿لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر﴾ أَيْ الصَّادِق بَيَان لِلْخَيْطِ الْأَبْيَض وَبَيَان الْأَسْوَد مَحْذُوف أَيْ مِنْ اللَّيْل شِبْه مَا يَبْدُو مِنْ الْبَيَاض وَمَا يَمْتَدّ مَعَهُ مِنْ الْغَبَش بِخَيْطَيْنِ أَبْيَض وَأَسْوَد فِي الِامْتِدَاد ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام﴾ مِنْ الْفَجْر ﴿إلَى اللَّيْل﴾ أَيْ إلَى دُخُوله بِغُرُوبِ الشَّمْس ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ أَيْ نِسَاءَكُمْ ﴿وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ﴾ مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الاعتكاف ﴿في المساجد﴾ متعلق بعافكون نَهْي لِمَنْ كَانَ يَخْرُج وَهُوَ مُعْتَكِف فَيُجَامِع امْرَأَته وَيَعُود ﴿تِلْكَ﴾ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة ﴿حُدُود اللَّه﴾ حَدَّهَا لِعِبَادِهِ لِيَقِفُوا عِنْدهَا ﴿فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ أَبْلَغ مِنْ لَا تَعْتَدُوهَا الْمُعَبَّر بِهِ فِي آيَة أُخْرَى ﴿كَذَلِكَ﴾ كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ ﴿يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ مَحَارِمه
١٨ -