الصفحة 329
الإشراف في منازل الأشراف لابن أبي الدنيا
٤٩٢ - أَنْشَدَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ فَنَنٍ قَوْلَهُ:
[البحر البسيط]
أَصْبَحْتُ أَنْهَضُ مِثْلَ الطِّفْلِ مُعْتَمِدًا ... عَلَى الْيَدَيْنِ كَذَاكَ الشَّيْخُ يَعْتَمِدُ
⦗٣٣٠⦘
مَنْ عَاشَ أَخْلَقَتِ الْأَيَّامُ جُدَّتَهُ ... تَكَرُّهًا وَجَفَاهُ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ
نَطْوِي اللَّيَالِي وَتَطْوِينَا فَتُخْلِقُنَا ... وَهُنَّ مِنْ بَعْدِ مَا أَخْلَقَتْنَا جُدَدُ
طَالَ التَّأَوُّهُ لِلضَّعْفِ الَّذِي أَجِدُ ... وَبَادَ نَوْمِي وَطَالَ الْهَمُّ وَالسُّهْدُ
وَصِرْتُ أَرْسُفُ بُعْدَ الشَّرِّ مِنْ كِبَرٍ ... رَسْفَ الْمُقَيَّدِ بَلْ بِي فَوْقَ مَا أَجِدُ
فَهَلْ لِشَيْخٍ كَبِيرٍ لَا حِرَاكَ بِهِ ... مِنَ الزَّمَانِ طَبِيبٌ عِنْدَهُ رَشَدُ
أَيْنَ الشَّبَابُ الَّذِي كُنَّا نَعِيشُ بِهِ ... عَيْشًا رَخِيًّا؟ وَأَيْنَ الْجِدُّ وَالْجَلَدُ؟
فُقِدَتْ لِلشَّيْبِ لَذَّاتُ الشَّبَابِ أَلَا ... كُلُّ اللَّذَاذَةِ بَعْدَ الشَّيْبِ تُفْتَقَدُ
أَمْسَى كَثْيرِي قَلِيلًا يُسْتَدَلُّ بِهِ ... عَلَى الْفَنَاءِ وَلَكِنْ بَعْدُ لِي أَمَدُ