الصفحة 291
موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام
الجزء 8
١٥ - شبهة: خلوة النبي ﷺ بامرأة أجنبية.
نص الشبهة:
كيف يختلي النبي ﷺ بامرأة أجنبية، ويقول لها: " والله إِنَّكُم أَحبُّ النَّاسِ إِلَيّ".
والرد من وجوه:
الوجه الأول: الفهم الصحيح للحديث، وبيان أن النبي ﷺ لم يخلو بها.
الوجه الثاني: هذه الحادثة ليست فيها خلوة أصلًا.
الوجه الثالث تحذير النبي ﷺ من الخلوة بالنساء.
الوجه الرابع: غيرة النبي ﷺ، ومراعاة شعور غيره بالغيرة.
الوجه الخامس: الخلوة بالأجنبية في الكتاب المقدس.

وإليك التفصيل
الوجه الأول: الفهم الصحيح للحديث ومعنى الخلوة.
عن أنَس بْنَ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: جَاءَتْ امْرَأَةٌ مِنْ الْأَنْصَارِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَخَلَا بِهَا، فَقَالَ: "وَالله إِنَّكُنَّ لَأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ" (١).
وفي رواية قال: "جَاءَتْ اِمْرَأَة مِنْ الْأَنْصَار إِلَى النَّبِيّ ﷺ وَمَعَهَا صَبِيّ لها فَكَلَّمَهَا رَسُول الله فقال: "والذي نفسي بيده إِنَّكُم أَحَبُّ النَّاسِ إِلَيّ" (٢).
بوب البخاري لهذا الحديث بابًا بعنوان (مَا يجوز أَنْ يَخْلُو الرَّجل بِالْمرْأَةِ عِنْد النَّاس).
قال ابن حجر: أَيْ: لَا يَخْلُو بِهَا بِحَيْثُ تَحْتَجِب أَشْخَاصهمَا عَنْهُمْ، بَلْ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُونَ كَلَامهمَا إِذَا كَانَ بِمَا يُخَافِت بِهِ، كَالشَّيْءِ الَّذِي تَسْتَحْيِ الْمرْأَة مِنْ ذِكْرِهِ بَيْن النَّاس.
وَأَخَذَ المصَنِّف قَوْله فِي التَّرْجَمَة (عِنْد النَّاس) مِنْ قَوْله فِي بَعْض طُرُق الحْدِيث (فَخَلَا بِهَا فِي بَعْض الطُّرُق أَوْ فِي بَعْض السِّكَك) وَهِيَ الطُّرُق الْمسْلُوكَة الَّتِي لَا تَنْفَكّ عَنْ مُرُور النَّاس غَالِبًا، ولَمْ يُرِدْ أَنس أنَّهُ خَلَا بِهَا بِحَيْثُ غَابَ عَنْ أَبْصَار مَنْ كَانَ مَعَهُ، وَإِنَّمَا خَلَا بِهَا
الحواشي:
(١) البخاري (٥٢٣٤).
(٢) البخاري (٣٧٨٦)، مسلم (٢٥٠٩).