الجزء 1
موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام
الصفحة 596
من مثل قول الله تعالى: ﴿وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ﴾ (المائدة: ٤٣) وقوله: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ﴾ (المائدة: ٤٧).
والجواب عن هذه الشبهة من هذه الوجوه:
الوجه الأول: بيان سبب نزول الآيات.
١ - نزلت عامة:
قال ابن كثير: نزلت هذه الآيات الكريمات في المسارعين في الكفر، الخارجين عن طاعة الله ورسوله، المقدمين آراءهم وأهواءهم على شرائع الله ﷿: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ﴾ أي: أظهروا الإيمان بألسنتهم، وقلوبهم خراب خاوية منه، وهؤلاء هم المنافقون. ﴿وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا﴾ أعداء الإسلام وأهله. وهؤلاء كلهم ﴿سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ﴾ أي: يستجيبون له، منفعلون عنه ﴿سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ﴾ أي: يستجيبون لأقوام آخرين لا يأتون مجلسك يا محمد. وقيل: المراد أنهم يتسمعون الكلام، ويُنْهُونه إلى أقوام آخرين ممن لا يحضر عندك، من أعدائك ﴿يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ﴾ أي: يتأولونه على غير تأويله، ويبدلونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون ﴿يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا﴾. (١)
٢ - نزلت في قضية القتل التي حدثت في اليهود:
قيل: نزلت في أقوام من اليهود، قتلوا قتيلا وقالوا: تعالوا حتى نتحاكم إلى محمد، فإن أفتانا بالدية فخذوا ما قال، وإن حكم بالقصاص فلا تسمعوا منه.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَال: إِنَّ الله ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾، ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ وَ ﴿فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ قَال: قَال ابْنُ عَبَّاسٍ: أَنْزَلَهَا الله في الطَّائِفَتَيْنِ مِنَ الْيَهُودِ، وَكَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَدْ قَهَرَتِ الأُخْرَى فِى الجاهِلِيَّةِ حَتَّى ارْتَضَوْا وَاصْطَلَحُوا عَلَى أَنَّ كُلَّ قَتِيلٍ قَتَلَتْهُ الْعَزِيزَةُ مِنَ الذَّلِيلَةِ فَدِيَتُهُ خَمْسُونَ وَسْقًا، وَكُلَّ
الحواشي:
(١) تفسير ابن كثير ٥/ ٢١٩.