الجزء 12
موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام
الصفحة 508
كما أظهر البحث وجه الإعجاز العلمي في هذا الموضوع. قال اللَّه تعالى: ﴿اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (٨)﴾ (الرعد: ٨)

أولًا: تحرير معنى الغيض:
يطلق الغيض في اللغة على: النقض، والغور، والذهاب، والنضوب، وقد جاء في المعاجم اللغوية (غاض الماء غيضًا ومغاضًا): قل ونقص، أو غار فذهب، أو قل ونضب، أو نزل في الأرض وغاب فيها، وغاضت الدرة: احتبس لبنها ونقص، وغيض دمعه: نقصه وحبسه (١)، وفي حديث سطيح وغارت بحيرة ساوة: أي غار ماؤها وذهب، وفي حديث عائشة تصف أباها ﵁: وغَاضَ نبعَ الردةِ أي أذهب ما نبع منها وظهر. (٢)
وفي المفردات في غريب القرآن: (وغيض الماء - وما تغيض الأرحام) أي تفسده الأرحام فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض، والغيضة الكان الذي يقف فيه الماء فيبتلعه (٣)، فيبتلعه (٣)، وقد ورد ذكر الغيض في أَيتين من القرآن الكريم: الأولى هي النص السابق في سورة الرعد، والثانية قوله جل في علاه ﴿وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٤)﴾ (هود: ٤٤).
ووفق قواعد التفسير القاضية بتفسير القرآن بالقرآن، فإن معنى الغيض في آية سورة الرعد يفسر بالغيض الوارد في آية سورة هود، ومعنى الغيض فيها: الغياب، والذهاب والنضوب، قال ابن الجوزي: قال الزجاج: غاض الماء يغيض: إذا غاب في الأرض، وقد دار تفسير العلماء لغيض الأرحام حول معنيين: الدم الذي ينزل على المرأة الحامل، والثاني: السقط أو السقط الناقص، أو ما تفسده الأرحام فتجعله كالماء الذي تبتلعه الأرض.

١ - الغيض هو السقط:
الحواشي:
(١) المعجم الوسيط (٢/ ٦٦٨).
(٢) لسان العرب (٧/ ٢٠١).
(٣) المفردات في غريب القرآن (٣٦٨).