الصفحة 679
الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
سورة ص
تقدم اليمين من أيوب ﵇.
قال تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [ص: ٤٤].
قال الخطيب الشربيني ﵀: (قوله ﷾: ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ يدل على تقدُم يمينٍ منه ﵊. (¬١)

وجه الاستنباط:
نهيه عن الحنث عقب أمره بأخذ الضغث والضرب به.
الدراسة:
استنبط الخطيب من الآية دلالتها باللازم على تقدم يمين من أيوب ﵇ لأنه تعالى نهاه عن الحنث بعد ما أمره بأخذ الضغث والضرب به، وهي دلالة ظاهرة من معنى الآية؛ فقوله تعالى ﴿فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ أي: فاضرب بالضغث الذي يشتمل على مائة عود صغار كما جاء في تفسيره (¬٢)، وقوله ﴿وَلَا تَحْنَثْ﴾ أي: ولا تدع الضرب فتحنث. قيل: هذا لأيوب خاصة، وقيل: له وللناس عامة. (¬٣)
الحواشي:
(¬١) السراج المنير (٣/ ٥٠٧)
(¬٢) الضغث: قبضةُ حشيشٍ مختلطة الرَطْبِ باليابس، وهي ما يجمع من شيء مثل حزمة الرطبة، وكملء الكف من الشجر أو الحشيش والشماريخ ونحو ذلك مما قام على ساق. ينظر: الصحاح (١/ ٢٨٥)، ولسان العرب (٢/ ١٦٣) مادة (ضغث)، وينظر: جامع البيان (٢١/ ٢١٢)، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (٤/ ٣٣٥).
(¬٣) ينظر: جامع البيان (٢١/ ٢١٦)، وتفسير السمعاني (٤/ ٤٤٧)، والإكليل (١/ ٢٢٢).