الصفحة 47
إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة
الجزء 5
وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا فَاتَ شَيْخَنَا الْحَافِظَ الْهَيْثَمِيَّ فِي زَوَائِدِ مُسْنَدِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى الْكُتُبِ السِّتَّةِ.

١٨- بَابٌ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الْأَمِيرِ مِنْ حُسْنِ السِّيرَةِ وَعَدَمِ الِاسْتِئْثَارِ
٤٢١٤ - قَالَ مُسَدَّدٌ: ثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ، عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ- ﵁: "نَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ، وَالْأَمْرُ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ لِقَدْرِ الْأُنْمُلَةِ".

٤٢١٥ - وَقَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: ثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنِ الْجَرِيرِيِّ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ زِيَادٍ الْحَارِثِيِّ "أَنَّهُ وَفَدَ عَلَى عُمَرَ فَأَعْجَبَتْهُ هَيْئَتُهُ ونحوه فشكا عُمَرُ طَعَامًا غَلِيظًا أَكَلَهُ، فَقَالَ الرَّبِيعُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ أَحَقَّ النَّاسِ بِمَطْعَمٍ لَيِّنٍ، وَمَلْبَسٍ لَيِّنٍ، وَمَرْكَبٍ وَطِيءٍ لَأَنْتَ، فَضَرَبَ رَأْسَهُ بِجَرِيدَةٍ وَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِهَذَا إِلَّا مُقَارَبَتِي، وَإِنْ كُنْتُ لَأَحْسَبُ أَنَّ فِيكَ خَيْرًا، لا أُخْبِرُكَ، مَثَلِي وَمَثَلَ هَؤُلَاءِ كَمَثَلِ قَوْمٍ سَافَرُوا فدفعوا نفقاتهم، إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَقَالُوا: أَنْفِقْهَا عَلَيْنَا، فَهَلْ له أن يستأثر عليهم بشيء؟ فَقَالَ الرَّبِيعُ: لَا. فَقَالَ: هَذَا مَثَلِي وَمَثَلُهُمْ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّي لَسْتُ أَسْتَعْمِلُ عُمَّالِي لِيَسُبُّوا) أعرا ضكم ... " الْحَدِيثَ.
هَذَا إِسْنَادٌ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلَّا الرَّبِيعَ بْنَ زِيَادٍ فَإِنِّي مَا عَرَفْتُهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا جَرْحٍ، وَسَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْجَرِيرِيُّ وَإِنِ اخْتَلَطَ بِأَخَرَةٍ، فَإِنَّ حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ رَوَى عَنْهُ قَبْلَ الِاخْتِلَاطِ، وَمِنْ طَرِيقِهِ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ كَمَا أَوْضَحْتُهُ فِي تَبْيِينِ حَالِ الْمُخْتَلِطِينَ.

٤٢١٦ / ١ - قَالَ إسحاق بن راهويه وأبنا جَرِيرٌ، عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ أن عتبة بن غزوان كتب إِلَى عُمَرَ بِخَبِيصٍ قَدْ أُجِيدَ صَنْعَتُهُ وَضَعُوهُ فِي السِّلَالِ وَعَلَيْهَا اللُّبُودُ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى عمر كشف الرجل عن الخبيص، فقال: أَيُشبع الْمُسِْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِنْ هَذَا؟ فَقَالَ الرَّسُولُ: لَا، فَقَالَ عُمَرُ: لَا أُرِيدُهُ وَكَتَبَ إِلَى أعتبة، أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ