الصفحة 25
مدونة أحكام الوقف الفقهية
الجزء 2
فشرط وقف الذمي في المذهب أن يكون قربة عند أهل الإسلام وعندهم كالوقف على الفقراء أو على مسجد القدس (¬١). ومثله الحَرْبِيُّ الذي دخل دَارَ الإسلام بِأَمَانٍ وَوَقَفَ جازَ من ذلك ما يَجُوزُ من الذِّمِّيِّ (¬٢). لكن لم يجز المذهب الوقف على حربي غير مستأمن لأنا قد نهينا عن برهم (¬٣).

ثانيًا: رأي عند الشافعية:
هنالك من يرى أن يظهر فيه قصد القربة كالوقف على المساكين وفي سبيل الله تعالى والعلماء والمتعلمين والمساجد والمدارس والربط والقناطر (¬٤).

ثالثًا: رأي عند الحنابلة:
فقد اشترطوا أن يكون قربة وطاعة، فلا يصح الوقف فيما ليس برا (¬٥)، وإذا لم يكن الوقف على بر فهو باطل (¬٦)، فعلى المذهب اشتراط العُزُوبَةِ بَاطِلٌ؛ لأنَّ الوَصْفَ لَيس قُرْبَة (¬٧).
الحواشي:
(¬١) انظر: رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، ٤/ ٣٤١ - ٣٤٢، والفتاوى الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي،٢/ ٣٥٣ حيث ذكر هنا أمثلة كثيرة على الوقف الذي لا يجوز من قبل غير المسلمين، ومن ذلك: لا يصحُّ وَقْفُ الذمي على البيعة والكنيسة أو بيت نارٍ ولا على إصلاحهم أو دَهْنِ سِرَاجِهم، ولا على فُقَراءِ أهل الحرب، ولا على بناء مسجد للمسلمين.
(¬٢) انظر: الفتاوي الهندية، لجنة علماء برئاسة نظام الدين البلخي، ٢/ ٣٥٣.
(¬٣) انظر: رد المحتار على الدر المختار، محمد أمين بن عمر بن عبد العزيز عابدين الدمشقي الحنفي، ٤/ ٣٤٢.
(¬٤) انظر: روضة الطالبين وعمدة المفتين، الإمام النووي، إشراف: زهير الشاويش، المكتب الإسلامي، بيروت، ط ٣، ١٤١٢ هـ - / ١٩٩١ م، ٥/ ٣١٩ - ٣٢٠.
(¬٥) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، تحقيق قدم له ووضع حواشيه: عبد المنعم خليل إبراهيم، دار الكتب العلمية، بيروت، ١٤٢٣ هـ/ ٢٠٠٢ م، ٢/ ٢٠٥.
(¬٦) انظر: شرح الزركشي على مختصر الخرقي، شمس الدين أبي عبد الله محمد بن عبد الله الزركشي المصري الحنبلي، ٢/ ٢٠٥.
(¬٧) انظر: الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف على مذهب الإمام أحمد بن حنبل، أبو الحسن علي بن سليمان المرداوي، صححه وحققه: محمد حامد الفقي، الناشر مطبعة السنة ١، محمدية، ط ١، ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م، ٧/ ١٣.