الصفحة 441
مختصر تفسير البغوي المسمى بمعالم التنزيل
الجزء 4
الْحَقِّ لِلِاتِّفَاقِ، وَأَهْلَ الْبَاطِلِ لِلِاخْتِلَافِ. ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ﴾ [هود: ١١٩] وَتَمَّ حُكْمُ رَبِّكَ، ﴿لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [هُودٍ: ١١٩]
[١٢٠] ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] مَعْنَاهُ: وَكُلُّ الَّذِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ، أَيْ: مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَأَخْبَارِ أُمَمِهِمْ نَقُصُّهَا عَلَيْكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، لِنَزِيدَكَ يَقِينًا وَنُقَوِّيَ قَلْبَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَمِعَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لقلبه على الصبر لأذى قَوْمِهِ. ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ [هود: ١٢٠] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَشْرِيفًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَهُ الْحَقُّ فِي جَمِيعِ السور. ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ [هود: ١٢٠] أَيْ: وَجَاءَتْكَ مَوْعِظَةٌ، ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠]
[١٢١] ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ١٢١] أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾ [هود: ١٢١]
[١٢٢] ﴿وَانْتَظِرُوا﴾ [هود: ١٢٢] مَا يَحِلُّ بِنَا مِنْ رَحْمَةِ الله، ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [هود: ١٢٢] مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ.
[١٢٣] ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [هود: ١٢٣] أي: مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ فِيهِمَا، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] فِي الْمَعَادِ، قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ يُرْجَعُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ: يُرَدُّ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ يَعُودُ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْخَلْقِ أَمْرٌ. ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وَثِقْ بِهِ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ ويعقوب: (تعملون) بالتاء ههنا وَفِي آخِرِ سُورَةِ النَّمْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ فِيهِمَا، قَالَ كَعْبٌ: خَاتِمَةُ التَّوْرَاةِ خَاتِمَةُ سُورَةِ هُودٍ.
[سورة يُوسُفُ]
[قوله تعالى الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. . . .]
(١٢) سُورَةِ يُوسُف سُورَةُ يُوسُفَ ﵇ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ آية.
[١] ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف: ١] أَيِ: الْبَيِّنُ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ وَحُدُودُهُ وَأَحْكَامُهُ، قَالَ قَتَادَةُ: مُبِينٌ وَاللَّهِ بَرَكَتُهُ وَهُدَاهُ وَرُشْدُهُ، فَهَذَا مِنْ بَانَ أَيْ: ظَهَرَ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مُبَيِّنٌ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْحَلَّالَ مِنَ الْحَرَامِ، فَهَذَا مِنْ أَبَانَ بمعنى أظهر.
[٢] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [يوسف: ٢] يَعْنِي الْكِتَابَ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ لِكَيْ تَعْلَمُوا مَعَانِيَهُ وَتَفْهَمُوا مَا فِيهِ.
[٣] ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣] أي نقرأ، ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] وَالْقَاصُّ هُوَ الَّذِي يَتْبَعُ الْآثَارَ، وَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى وَجْهِهِ، مَعْنَاهُ: نُبَيِّنُ لَكَ أَخْبَارَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ أَحْسَنَ الْبَيَانِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ قِصَّةُ يُوسُفَ ﵇ خَاصَّةً، سَمَّاهَا أَحْسَنَ الْقَصَصِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعِبَرِ وَالْحِكَمِ وَالنُّكَتِ وَالْفَوَائِدِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا، مِنْ سِيَرِ الْمُلُوكِ
[١٢٠] ﴿وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ﴾ [هود: ١٢٠] مَعْنَاهُ: وَكُلُّ الَّذِي تَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ، أَيْ: مِنْ أَخْبَارِهِمْ وَأَخْبَارِ أُمَمِهِمْ نَقُصُّهَا عَلَيْكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ، لِنَزِيدَكَ يَقِينًا وَنُقَوِّيَ قَلْبَكَ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِذَا سَمِعَهَا كَانَ فِي ذَلِكَ تَقْوِيَةٌ لقلبه على الصبر لأذى قَوْمِهِ. ﴿وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ﴾ [هود: ١٢٠] قَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَقَالَ غَيْرُهُمَا: فِي هَذِهِ السُّورَةِ، وَهَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِينَ، خَصَّ هَذِهِ السُّورَةَ تَشْرِيفًا، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَاءَهُ الْحَقُّ فِي جَمِيعِ السور. ﴿وَمَوْعِظَةٌ﴾ [هود: ١٢٠] أَيْ: وَجَاءَتْكَ مَوْعِظَةٌ، ﴿وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [هود: ١٢٠]
[١٢١] ﴿وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ﴾ [هود: ١٢١] أَمْرُ تَهْدِيدٍ وَوَعِيدٍ، ﴿إِنَّا عَامِلُونَ﴾ [هود: ١٢١]
[١٢٢] ﴿وَانْتَظِرُوا﴾ [هود: ١٢٢] مَا يَحِلُّ بِنَا مِنْ رَحْمَةِ الله، ﴿إِنَّا مُنْتَظِرُونَ﴾ [هود: ١٢٢] مَا يَحِلُّ بِكُمْ مِنْ نِقْمَةِ اللَّهِ.
[١٢٣] ﴿وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [هود: ١٢٣] أي: مَا غَابَ عَنِ الْعِبَادِ فِيهِمَا، ﴿وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: ١٢٣] فِي الْمَعَادِ، قَرَأَ نَافِعٌ وَحَفْصٌ يُرْجَعُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ: أَيْ: يُرَدُّ. وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْجِيمِ، أَيْ يَعُودُ الْأَمْرُ كُلُّهُ إِلَيْهِ حَتَّى لَا يَكُونَ لِلْخَلْقِ أَمْرٌ. ﴿فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ﴾ [هود: ١٢٣] وَثِقْ بِهِ، ﴿وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٢٣] قَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّامِ وَحَفْصٌ ويعقوب: (تعملون) بالتاء ههنا وَفِي آخِرِ سُورَةِ النَّمْلِ، وَقَرَأَ الْآخَرُونَ بِالْيَاءِ فِيهِمَا، قَالَ كَعْبٌ: خَاتِمَةُ التَّوْرَاةِ خَاتِمَةُ سُورَةِ هُودٍ.
[سورة يُوسُفُ]
[قوله تعالى الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ. . . .]
(١٢) سُورَةِ يُوسُف سُورَةُ يُوسُفَ ﵇ مَكِّيَّةٌ وَهِيَ مِائَةٌ وَإِحْدَى عَشْرَةَ آية.
[١] ﴿الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ [يوسف: ١] أَيِ: الْبَيِّنُ حَلَالُهُ وَحَرَامُهُ وَحُدُودُهُ وَأَحْكَامُهُ، قَالَ قَتَادَةُ: مُبِينٌ وَاللَّهِ بَرَكَتُهُ وَهُدَاهُ وَرُشْدُهُ، فَهَذَا مِنْ بَانَ أَيْ: ظَهَرَ.
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مُبَيِّنٌ الْحَقَّ مِنَ الْبَاطِلِ وَالْحَلَّالَ مِنَ الْحَرَامِ، فَهَذَا مِنْ أَبَانَ بمعنى أظهر.
[٢] ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [يوسف: ٢] يَعْنِي الْكِتَابَ، ﴿قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢] أَيْ: أَنْزَلْنَاهُ بِلُغَتِكُمْ لِكَيْ تَعْلَمُوا مَعَانِيَهُ وَتَفْهَمُوا مَا فِيهِ.
[٣] ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ﴾ [يوسف: ٣] أي نقرأ، ﴿أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣] وَالْقَاصُّ هُوَ الَّذِي يَتْبَعُ الْآثَارَ، وَيَأْتِي بِالْخَبَرِ عَلَى وَجْهِهِ، مَعْنَاهُ: نُبَيِّنُ لَكَ أَخْبَارَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ وَالْقُرُونِ الْمَاضِيَةِ أَحْسَنَ الْبَيَانِ، وَقِيلَ: الْمُرَادُ مِنْهُ قِصَّةُ يُوسُفَ ﵇ خَاصَّةً، سَمَّاهَا أَحْسَنَ الْقَصَصِ لِمَا فِيهَا مِنَ الْعِبَرِ وَالْحِكَمِ وَالنُّكَتِ وَالْفَوَائِدِ الَّتِي تَصْلُحُ لِلدِّينِ وَالدُّنْيَا، مِنْ سِيَرِ الْمُلُوكِ