الصفحة 123
البناية شرح الهداية
الجزء 12
والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن. قال ﵀: ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير؛ لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس، حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها.
قال: وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق؛
ــ
[البناية]
م: (والضرورة فيما روي لم تندفع في الأنف دونه حيث أنتن) ش: يعني لما كانت الإباحة للضرورة، والضرورة لم تندفع في حديث عرفجة ﵁ دونه، أي دون الذهب؛ لأنه أنتن، فلذلك أمره بالذهب.
ومسألة الأنف على الاتفاق إذا أنتن أو خيف ذلك. وأما تضبيب الأسنان فتحال عن هذا القدر.
وقال تاج الشريعة: يعني أن الضرورة لم تندفع بالفضة؛ لما روي من النتن ولو كان كذلك فأبو حنيفة يجوز ذلك أيضا، هكذا أشار إليه محمد ﵀ في " السير الكبير ".
م: (قال ﵀: ويكره أن يلبس الذكور من الصبيان الذهب والحرير) ش: أي قال القدوري في " مختصره ": وعن الشافعي ﵀: يجوز تحلية الصبيان، وعن بعض الصحابة: لا يجوز كما قلنا. وكذا عندنا: يكره أن يخضب يده أو رجليه بالحناء من غير حاجة، كما يكره للرجل.
وفي " فتاوى العتابي " ﵀: في " الدراية ": وعن الثلاثة: لا بأس بتحلية الصبي م: (لأن التحريم لما ثبت في حق الذكور وحرم اللبس، حرم الإلباس كالخمر لما حرم شربها حرم سقيها) ش: وهذا ظاهر. وفي شرح " الأقطع ": لأن الصبي يجوز أن يعرف ما يجوز في الشريعة دون ما لا يجوز ليألف ذلك، أما ترى إنما يمنعهم من شرب الخمر ويأخذهم بالصوم الصلاة ليألفوا ذلك. وكذلك يمنعهم لبس الحرير والذهب ليألفوا ذلك.

[الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق]
م: (قال: وتكره الخرقة التي تحمل فيمسح بها العرق) ش: أي قال في " الجامع الصغير ": وصورته محمد عن يعقوب: عن أبي حنيفة ﵀: أنه كان يكره هذه الخرقة التي يمسح بها العرق وهذه من الخواص.
قال فخر الإسلام البزدوي ﵀ في " شرح الجامع الصغير ": وكذلك الخرقة التي يمسح بها الوضوء محدثة بدعة يجب أن تكره لأنها لم تكن في عهد رسول الله ﷺ ولا أحد من الصحابة والتابعين قبل ذلك وإنما كانوا يتمسحون بأطراف أرديتهم.
وقد قال محمد ﵀ في كتاب " الآثار ": وأخبرنا أبو حنيفة ﵀ عن حماد عن إبراهيم ﵏ في الرجل يتوضأ ويمسح وجهه بالثوب، قال: لا بأس، ثم