الجزء 1
موارد الظمآن لدروس الزمان
الصفحة 482
وَقَالَ شَيْخُ الإِسْلام: وَمِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنّ أَفْضَلَ القِرَاءَةِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالصَّلاةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلافِ حَالَ الرجل فالقراءةُ بِتَدَبُّرٍ أَفْضَلُ مِنْ القِرَاءَةِ بِلا تَدَبّرٍ، وَالصَّلاةُ بِخُشُوعٍ وَحُضُورِ قَلْبِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ بِدُونِ ذَلِكَ.
٦- اسْتِحْبَابُ تَحْسِينِ الصَّوْتِ في التِّلاوَةْ:
يُسْتَحَبّ لِقَارِئ القُرْآنِ أَنْ يُحْسِّنَ صَوْتَهُ بِالقِرَاءَةِ، لأَنَّ تَحْسِينَ الصّوتِ بالقِرَاءَةِ مُعِينٌ عَلَى حُضُورِ الْقَلْبِ وَخُشُوعِهِ وَبَاعِثٌ عَلَى حُسْنِ الاسْتِمَاعِ وَالإِصْغَاءِ إِلى القُرْآنِ.
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَتَغَنَّ بِالقُرْآنِ» . رواهُ البخاري. وَعَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله ﷺ: «مَا أَذِنَ اللهُ لِشَيْءٍ كَمَا أَذِنَ لِنَبِيٍ حَسَنِ الصَّوْتِ يَتَغَنَّى بِالقُرآنِ وَيَجْهَرُ بِهِ» . مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
شِعْرًا:
وَلَيْسَ فَتَى الفِتْيَانِ مَنْ كَانَ هَمُّهُ ... جَرَائِدَ يَقْرأها وَتَلْفَاز يَنْظُرُ
وَلَكِنْ فَتَى الفِتْيَانِ مَنْ كَانَ هَمَّهٌ ... قِرَاءةُ القُرْآنِ وَلِلْقَلْبِ يَحْظِرُ

آخر:
اصْرِفْ هُمُومَكَ لِلْقُرْآنِ تَفَهَمَهُ ... وَاعْمَلْ بِهِ كَيْ تَنَالَ الأَجْرَ وَالشَّرَفَا

قَالَ جُمهُورُ العُلماءِ: مَعْنَى (لَمْ يَتَغَنَّ) ، أَيْ لَمْ يُحْسِّنْ صَوْتَهُ. وَعَنْ البَراءِ بِنْ عَازِب ﵁ أَنَّ النَّبِي ﷺ قَالَ: «زَيّنُوا القُرْآنَ بأصْوَاتِكُمْ» . رواهُ أحمدُ، وأبُو دَاودَ، وابن ماجة، والدَّارِمي.
وعنه أيضًا قال: سمعتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: «حَسِّنُوا القرآن بَأصْوَاتِكُم فَإِنَّ الصَّوتَ الْحَسَنَ يَزِيدُ القرآنَ حُسْنًا» . رواه الدارمي.
وَرَوَى مُسْلَمٌ في صَحِيحَهِ عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِي - رَضِيَ اللهُ تعالى عَنْهُ - قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ لأبي موسى: «لَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا أَسْتَمِعُ لِقَرَاءَتكَ