الصفحة 649
تقريب فتاوى ابن تيمية
الجزء 1
هَكَذَا، فَلَا نَقُولُ فِي الدِّينِ حَتَى يَقُولَ، وَلَا نَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَي اللهِ وَرَسُولِهِ، وَلَا نَعْبُدُهُ إلَّا بِمَا أَمَرَ، وَأَعْلَى مِن هَذَا أَنْ لَا نَعْمَلَ إلا بِمَا أَمَرَ، فَلَا تَكُونُ أَعْمالُنَا إلَّا وَاجِبَةً أَو مُسْتَحَبَّةً. [٨/ ١٦٨ - ١٦٩]
* * *
(صَاحِبُ السَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الشُّكْرِ، وَصَاحِبُ الضَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الصَّبْرِ)
٦١٣ - صَاحِبُ السَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الشُّكْرِ، وَصَاحِبُ الضَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الصَّبْرِ، فَإِنَّ صَبْرَ هَذَا وَشكْرَ هَذَا وَاجِبٌ.
وَأَمَّا صَبْرُ السَّرَّاءِ فَقَد يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَصَاحِبُ الضَّرَّاءِ قَد يَكُونُ الشُّكْرُ فِي حَقِّهِ مُسْتَحَبًّا. [٨/ ٢١٠]
* * *
(التعليق علي قول عَلِيٍّ ﵁: إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ)
٦١٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الْمُخْرَجُ فِي الصَّحِيحِ (¬١) لَمَّا طَرَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَفَاطِمَةَ -وَهُمَا نَائِمَانِ- فَقَالَ: "أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ ".
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَإِن شَاءَ أنْ يُرْسِلَهَا.
فَوَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].
هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ ذَمِّ مَن عَارَضَ الْأَمْرَ بِالْقَدَرِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: "إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ" إلَى آخِرِهِ اسْتِنَادٌ إلَى الْقَدَرِ فِي تَرْكِ امْتِثَالِ الأَمْرِ، وَهِيَ فِي نَفْسِهَا كَلِمَةُ حَقٍّ، لَكِنْ لَا تَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ الْأَمْرِ؛ بَل مُعَارَضَةُ الْأَمْرِ فِيهَا مِن بَابِ
* * *
(صَاحِبُ السَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الشُّكْرِ، وَصَاحِبُ الضَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الصَّبْرِ)
٦١٣ - صَاحِبُ السَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الشُّكْرِ، وَصَاحِبُ الضَّرَّاءِ أَحْوَجُ إلَى الصَّبْرِ، فَإِنَّ صَبْرَ هَذَا وَشكْرَ هَذَا وَاجِبٌ.
وَأَمَّا صَبْرُ السَّرَّاءِ فَقَد يَكُونُ مُسْتَحَبًّا، وَصَاحِبُ الضَّرَّاءِ قَد يَكُونُ الشُّكْرُ فِي حَقِّهِ مُسْتَحَبًّا. [٨/ ٢١٠]
* * *
(التعليق علي قول عَلِيٍّ ﵁: إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ)
٦١٤ - حَدِيثُ عَلِيٍّ ﵁ الْمُخْرَجُ فِي الصَّحِيحِ (¬١) لَمَّا طَرَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ وَفَاطِمَةَ -وَهُمَا نَائِمَانِ- فَقَالَ: "أَلَا تُصَلِّيَانِ؟ ".
فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللهِ، إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ، إنْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَهَا وَإِن شَاءَ أنْ يُرْسِلَهَا.
فَوَلَّى النَّبِيُّ ﷺ وَهُوَ يَضْرِبُ بِيَدِهِ عَلَى فَخِذِهِ وَهُوَ يَقُولُ: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ [الكهف: ٥٤].
هَذَا الْحَدِيثُ نَصٌّ ذَمِّ مَن عَارَضَ الْأَمْرَ بِالْقَدَرِ، فَإِنَّ قَوْلَهُ: "إنَّمَا أَنْفُسُنَا بِيَدِ اللهِ" إلَى آخِرِهِ اسْتِنَادٌ إلَى الْقَدَرِ فِي تَرْكِ امْتِثَالِ الأَمْرِ، وَهِيَ فِي نَفْسِهَا كَلِمَةُ حَقٍّ، لَكِنْ لَا تَصْلُحُ لِمُعَارَضَةِ الْأَمْرِ؛ بَل مُعَارَضَةُ الْأَمْرِ فِيهَا مِن بَابِ
الحواشي:
(¬١) رواه البخاري (١١٢٧).
(¬١) رواه البخاري (١١٢٧).