الصفحة 57
نور الهدى وظلمات الضلال في ضوء الكتاب والسنة
وقوله ﷺ: ((وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه)) أي وسّع في قبره، وادفع عنه ظلمة القبر)) (١).

٦ - وعن زيد بن أرقم ﵁ قال: قام رسول الله ﷺ يوماً فينا خطيباً بماءٍ يُدعى خُمّاً بين مكة والمدينة، فَحِمَد الله، وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال: ((أمّا بعد، ألا أيها الناس فإنما أنا بشر يوشك أن يأتي رسول ربي فأجيب، وأنا تارك فيكم ثقلين: أولهما كتاب الله: فيه الهدى والنور [وهو حبل الله المتين، من اتبعه كان على الهدى، ومن تركه كان على الضلالة] فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به)) فحث على كتاب الله ورغّب فيه .. )) الحديث (٢).
قال الإمام النووي ﵀ في قوله ﷺ: ((هو حبل الله)) قيل: ((المراد بحبل الله: عهده، وقيل: السبب الموصل إلى رضاه، ورحمته، وقيل: هو نوره الذي يهدي به)) (٣).
ولا شك أن العمل بكتاب الله يوصل إلى رحمته، ورضاه، وهدايته وتوفيقه، والله المستعان.

٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في فتنة القبر، وإجابة المسلم على الأسئلة: ((ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم يُنوّر له فيه)) (٤)، والمعنى أنه يُوسَّع له في قبره سبعون ذراعاً في الطول وسبعون
الحواشي:
(١) انظر: مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح، للملا علي القاري، ٤/ ٨٧.
(٢) مسلم، كتاب فضائل الصحابة، باب فضائل علي بن أبي طالب ﵁، ٤/ ١٨٧٣، برقم ٢٤٠٨.
(٣) شرح النووي على صحيح مسلم، ١٥/ ١٩١.
(٤) الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في عذاب القبر ٤/ ٢٧٤، برقم ١٠٧١، وابن أبي عاصم، في كتاب السنة، ٢/ ٤١٦، برقم ٨٦٤، وصححه الألباني في صحيح سنن الترمذي، ٢/ ٣٦٩، وفي سلسلة الأحاديث الصحيحة، برقم ١٢٤٣.